تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الثواب والعقاب والحكم بين العباد . قال قتادة : قال أصحاب النبيّ صلّى الله عليه : إنّ لنا يوماً ننعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم ، فقال الكفّار استهزاءً : متى هذا الفتح ؟ أي القضاء والحكم . قال الكلبي : يعني فتح مكّة . وقال السدي : يعني يوم بدر ، لاِنَّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه كانوا يقولون لهم : إنّ الله ناصرنا ومُظهرنا عليكم . " * ( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ ) * ) يوم القيامة " * ( لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) * ) وَمَن تأوّل النصر قال : لا ينفعهم إيمانُهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا . " * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ ) * ) قراءة العامّة " * ( مُنْتَظِرُون ) * ) بكسر الظاء . وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء ، قال الفرّاء : لا يصحّ هذا إلاّ بإضمار مجازه : إنّهم منتظرون ربّهم ، قال أبو حاتم : الصحيح كسر الظاء لقوله : " * ( فَارتَقِبْ إِنَّهُم مُرْتَقِبُونَ ) * ) ) . * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَاءِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الاَْرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ) * ) 2 " * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ ) * ) ليلة المعراج . عن ابن عبّاس ، وقال السدّي : من تلقّيه كتاب الله تعالى بالرضا والقبول . قال أهل المعاني : لم يرد باللقاء الرؤية وإنّما أراد مباشرته الحال وتبليغه رسالة الله عزّ وجلّ وقبول كتاب الله . وقيل : من لقاء الله الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره . " * ( وَجَعَلْنَاهُ ) * ) ( يعني الكتاب ، وقال قتادة : موسى ) * * ( هُدىً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ) * ) قادة في الخير يقتدى بهم " * ( يَهْدُونَ ) * ) يدعون " * ( بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ) * ) قرأ حمزة والكسائي ( لَمَّا ) بكسر اللام وتخفيف الميم أي لصبرهم ، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقراءة عبد الله " * ( لما صَبَرُوا ) * ) وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم أي حين صبروا . " * ( وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) * ) يقضي بينهم . ويُسمّي أهل اليمن القاضي الفيصل " * ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَات أَفَلاَ يَسْمَعُونَ ) * ) آيات الله وعظاته فيتّعظون بها . قوله : " * ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَى الاْرْضِ الْجُرُزِ ) * ) أي اليابسة المغبرة : الغليظة التي لا نبات فيها . وأصله من قولهم : ناقةٌ جراز إذا كانت تأكل كلّ شيء تجده ، ورجل جروز ، إذا كان أكولاً . قال الراجز : خبّ جروز وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يلقي النوى وسيفٌ جراز أي قاطع ، وجَرزِت الجراد الزرع إذا استأصلته ، فكأن الجرز هي الأرض التي لا يبقى على ظهرها شيء إلاّ أفسدته ، وفيه أربع لغات : جُرز وجَرُز وجَرْزَ وجَرَز . قال ابن عبّاس : هي أرض باليمن . قال مجاهد : هي أبين " * ( فَنُخْرِجُ ) * ) فننبت " * ( بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) * ) قال بعضهم : أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الثواب والعقاب والحكم بين العباد . قال قتادة : قال أصحاب النبيّ صلّى الله عليه : إنّ لنا يوماً ننعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم ، فقال الكفّار استهزاءً : متى هذا الفتح ؟ أي القضاء والحكم . قال الكلبي : يعني فتح مكّة . وقال السدي : يعني يوم بدر ، لاِنَّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه كانوا يقولون لهم : إنّ الله ناصرنا ومُظهرنا عليكم . " * ( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ ) * ) يوم القيامة " * ( لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) * ) وَمَن تأوّل النصر قال : لا ينفعهم إيمانُهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا . " * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ ) * ) قراءة العامّة " * ( مُنْتَظِرُون ) * ) بكسر الظاء . وقرأ محمد بن السميقع بفتح الظاء ، قال الفرّاء : لا يصحّ هذا إلاّ بإضمار مجازه : إنّهم منتظرون ربّهم ، قال أبو حاتم : الصحيح كسر الظاء لقوله : " * ( فَارتَقِبْ إِنَّهُم مُرْتَقِبُونَ ) * ) ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 335 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي