تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
َ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِّنْ ءَايَاتِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ * ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَاخْشَوْاْ يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الاَْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ ) * ) 2 قوله : " * ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ ) * ) أي يخلص دينه لله ويفوّض أمره إليه ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( يُسلِّمْ ) بالتشديد ، وقراءة العامّة بالتخفيف من الإسلام وهو الاختيار لقوله : " * ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) * ) وأشباه ذلك . " * ( وَهُوَ مُحْسِنٌ ) * ) في عمله " * ( فَقَدِ استَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) * ) أي : اعتصم بالطريق الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه . وقال ابن عبّاس : هي : * ( لا إله إلا الله ) * * ( وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الاْمُورِ ) * ) يعني مرجعها . " * ( وَمَنْ كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمْ ) * ) نعمّرهم ونمهلهم " * ( قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ ) * ) نُلجئهم ، ونردّهم * ( إلى عذاب غليظ ) * * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالاْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ الْحَمْدُ للهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ للهِ مَا فِي السَّماوَاتِ وَالاْرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ) * ) . قوله عزّ وجلّ : " * ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الاْرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلاَمٌ ) * ) الآية . قال المفسِّرون : سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرّوح فأنزل الله بمكّة : " * ( ويسألونكَ عن الروح ) * ) الآية ، فلمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود ، فقالوا : يا محمّد بلغنا عنك أنّك تقول : وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلاً ، أفعنيتنا أم قومك ؟ فقال ( عليه السلام ) : كلاًّ قد عنيت . قالوا : ألستَ تتلوا فيما جاءَك : إنّا قد أُوتينا التّوراة وفيها علم كلّ شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي في علم الله قليلٌ وقد آتاكم الله ما إنْ عملتم به انتفعتم . قالوا : يا محمّد كيف تزعم هذا وأنت تقول : " * ( وَمَنْ يُؤتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَاً كَثِيرَاً ) * ) فكيف يجتمع هذا قليل وخير كثير ؟ فأنزلَ الله : " * ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الاْرْضِ مِنْ شَجَرَة أَقْلاَمٌ ) * ) أي بريت
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 321 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي