وقال بعضهم : أراد أئمة كما يقول القائل : أميرنا هؤلاء يعني أمراؤنا ، وقال الله سبحانه عزّ وجلّ " * ( فإنّهم عدوّ لي ) * ) ، وقال الشاعر :
يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي
إنّ العواذل لسن لي بأمين
أي أمناء .
" * ( أُولئك يجزون الغرفة ) * ) يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة " * ( بما صبروا ) * ) على أمر ربهم وطاعة نبيّهم ، وقال الباقر : على الفقر .
" * ( ويلقّون ) * ) قرأ أهل الكوفة بفتح الياء وتخفيف القاف ، واختاره أبو عبيد لقوله " * ( ولقّيهم نضرة وسروراً ) * ) .
" * ( خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً قل ما يعبؤا بكم ربّي ) * ) أي ما يصنع وما يفعل ، عن مجاهد وابن زيد .
وقال أبو عبيد : يقال : ما عبأت به شيئاً أي لم أعدّه ، فوجوده وعدمه سواء ، مجازه : أي مقدار لكم ، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال : عبّأت الجيش وعبأت الطيب أُعبّئه عبؤاً وعبواً إذا هيّأته وعملته ، قال الشاعر :
كأن بنحره وبمنكبيه عبيراً بات يعبؤه عروس
" * ( لولا دعاؤكُم ) * ) إيّاه ، وقيل : لولا عبادتكم ، وقيل : لولا إيمانكم . واختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم : معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربّي لولا عبادتكم وطاعتكم إيّاه ، يعني أنّه خلقكم لعبادته نظيرها قوله سبحانه " * ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) * ) وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد ، قال ابن عباس في رواية الوالبي : أخبر الله سبحانه الكفّار أنّه لا حاجة لربهم بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ، ولو كان له بهم حاجة لحبّب إليهم الإيمان كما حبّب إلى المؤمنين .
وقال آخرون : قل ما يعبأ بعذابكم ربّي لولا دعاؤكم إيّاه في الشدائد ، بيانه " * ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) * ) ونحوها من الآيات
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 153
مساهمون: الثعلبي
ص١٥٣