تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الآية ، وقال السدّي : وهي منسوخة بآية القتال ، العوّام بن حوشب عن مجاهد : إذا أتوا على ذكر النكاح كنّوا عنه ، ابن زيد : إذا مرّوا بما كان المشركون فيه من الباطل مرّوا منكرين له معرضين عنه ، وقال الحسن والكلبي : اللغو : المعاصي كلّها ، يعني إذا مرّوا بمجالس اللهو والباطل مرّوا كراماً مسرعين معرضين ، يدل عليه ما روى إبراهيم بن ميسرة أنَّ ابن مسعود مرَّ بلهو مسرعاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أصبح ابن مسعود لكريماً ) . وقال أهل اللغة : أصله من قول العرب ناقة كريمة ، وبقرة كريمة ، وشاة كريمة إذا كانت تعرض عن الحليب تكرّماً كأنّها لا تبالي بما يحلب منها . " * ( والذين إذا ذكّروا بآيات رَبّهم لم يخرّوا ) * ) لم يقعوا ولم يسقطوا " * ( عليها صماً وعمياناً ) * ) كأنّهم صمّ عمي ، بل يسمعون ما يذكرون به فيفهمونه ويرون الحق فيه فيتبعونه . قال الفرّاء : ومعنى قوله " * ( لم يخرّوا ) * ) أي لم يقيموا ولم يصيروا ، تقول العرب : شتمتُ فلاناً فقام يبكي يعني فظلّ وأقبل يبكي ولا قيام هنالك ولعلّه بكى قاعداً ، وقعد فلان يشتمني أي أقبل وجعل وصار يشتمني ، وذلك جائز على ألسن العرب . " * ( والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا ) * ) بغير ألف أبو عمرو وأهل الكوفة ، الباقون : ذّرياتنا بالألف " * ( قرّة أعين ) * ) بأن يراهم مؤمنين صالحين مطيعين لك ، ووحّد قرّة لأنها مصدر ، وأصلها من البرد لأنّ العرب تتأذّى بالحر وتستروح إلى البرد . " * ( واجعلنا للمتقّين إماماً ) * ) أي أئمة يقتدى بها . قال ابن عباس : اجعلنا أئمة هداية كما قال " * ( وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا ) * ) ولا تجعلنا أئمة ضلالة كقوله " * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) * ) . قتادة : هُداة دعاة خير . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون ابن خالد قال : حدّثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله العازي الطبري المعروف بابن فيروز قال : حدّثنا الحكم بن موسى قال : حدّثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرَّحْمن بن زيد بن جابر عن مكحول في قول الله عزَّ وجل " * ( واجعلنا للمتّقين إماماً ) * ) قال : أئمّة في التّقوى يقتدي بها المتّقون ، وقال بعضهم : هذا من المقلوب واجعل المتّقين لنا إماماً واجعلنا مؤتمّين مقتدين بهم ، وهو قول مجاهد ، ولم يقل أئمة لأنّ الإمام مصدر ، يقال : أمّ فلان فلاناً مثل الصيام والقيام ، ومَن جعله أئمة فلأنّه قد كثر حتى صار بمعنى الصفة