العراق وهو يسأله عن هذه الآية التي في الفرقان والتي في سورة النساء " * ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً ) * ) ، فقال زيد بن ثابت : قد عرفت الناسخة من المنسوخة نسختها التي في النساء بعدها ستّة أشهر .
وروى حجاج عن أبي جريج قال : قال الضحّاك بن مزاحم : هذه السورة بينها وبين النساء " * ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً ) * ) ثماني حجج ، والصحيح أنّها محكمة .
روى جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء قال : اختلفتُ إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما شيء من القرآن إلاّ سألته عنه ورسولي يختلف إلى عائشة ، فما سمعته ولا أحد من العلماء يقول : إنّ الله سبحانه يقول لذنب : لا أغفره .
" * ( فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ) * ) .
قال ابن عباس وابن جبير والضحّاك وابن زيد : يعني فأُولئك يبدّلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام ، فيبدّلهم بالشرك إيماناً ، وبقتل المؤمنين قتل المشركين ، وبالزنا عفة وإحصاناً ، وقال الآخرون : يعني يبدّل الله سيّئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم حسنات يوم القيامة ، يدلّ على صحّة هذا التأويل ما أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الحافظ في داري قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن برزة قال : حدّثنا أبو حفص المستملي قال : حدّثنا محمد بن عبد العزيز أبي رزمة قال : حدّثنا الفضل بن موسى القطيعي عن أبي العنبس عن ابنه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليتمنّينّ أقوام أنّهم أكثروا من السيئات ) . قيل : مَن هم ؟ قال : الذين بدّل الله سيئاتهم حسنات ) .
وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه قال : فيعرض عليه ويخفى عنه كبارُها فيقال : عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ، وهو مقرّ لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال : أعطوه مكان كلّ سيئة عملها حسنة .
قال : فيقول إنّ لي ذنوباً ما أراها ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتّى بدت نواجذه ) .
وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عبيد الله عن عبد الله بن أبي سمرة البغوي ببغداد قال : حدّثنا محمد بن أحمد الطالقاني قال : حدّثنا محمد بن هارون أبو نشيط قال : حدّثنا أبو المغيرة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 150
مساهمون: الثعلبي
ص١٥٠