وقال بعضهم : قل مايعبأ بمغفرتكم ربّي لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء ، بيانه قوله سبحانه وتعالى " * ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) * ) وهذا المعنى قول الضحّاك .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش قال : حدّثنا أبو القاسم بن الفضل قال : حدّثنا أبو حاتم قال : حدّثنا أبو طاهر بن السرج قال : حدّثنا موسى بن ربيعة الجمحي قال : سمعت الوليد بن الوليد يقول : بلغني أنّ تفسير هذه الآية " * ( قل مايعبؤ بكم ربّي لولا دعاؤكم ) * ) يقول : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلاّ أن تسألوني فأغفر لكم ، وتسألوني فأعطيكم .
" * ( فقد كذبتم ) * ) يا أهل مكة .
وأخبرنا شعيب بن محمد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدّثنا أحمد بن الأزهر قال : حدّثنا روح بن عبادة قال : حدّثنا شعبة بن عبد الحميد بن واصل قال : سمعت مسلم بن عمّار قال : سمعت ابن عباس يقرأ : فقد كذّب الكافرون " * ( فسوف يكون لزاماً ) * ) .
وبه شعبة عن أدهم يعني السدوسي عن أنّه كان خلف بن الزبير يقرأ " * ( تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ) * ) فلمّا أتى على هذه الآية قرأها : فقد كذّب الكافر فسوف يكون لزاماً ، ومعنى الآية فسوف يكون تكذيبهم لزاماً . قال ابن عباس : موتاً . ابن زيد : قتالاً ، أبو عبيدة : هلاكاً .
وأنشد :
فاماينجوا من حتف أرضي
فقد لقيا حتوفهما لزاما
وقال بعض أهل المعاني : يعني فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شر ، وقال ابن جرير : يعني عذاباً دائماً لازماً وهلاكاً مفنياً يلحق بعضكم بعضاً كقول أبي ذؤيب .
ففاجأه بعادية لزام
كما يتفجّر الحوض اللقيف
يعني باللزام الكثير الذي يتبع بعضه بعضاً وباللفيف الحجار المنهد ، واختلفوا في اللزام ههنا فقال قوم : هو يوم بدر قُتل منهم سبعون وأُسر سبعون ، وهو قول عبد الله بن مسعود وأُبي ابن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل .
روى الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم . وقال آخرون : هو عذاب الآخرة .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 154
مساهمون: الثعلبي
ص١٥٤