" * ( والمنفقين ) * ) : أموالهم في طاعة اللَّه .
وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( إنَّ للَّهِ ملكاً ينادي : اللهم اعط مُنفقاً خلفاً ، واعطِ ممسكاً تلفاً ) .
" * ( والمستغفرين بالإسحار ) * ) : قال مجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والكلبي والواقدي : يعني المصلين بالاسحار . نظير قوله " * ( وبالأسحار هم يستغفرون ) * ) أي يصلَّون .
وقال يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي الزهري قال : قلت لزيد بن اسلم : من المستغفرين بالأسحار ؟ قال : هم الذين يشهدون الصبح .
وكذلك قال ابن كيسان : يعني صلاة الصَّبح في المسجد .
وقال الحسن : صلَّوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا .
قال نافع : كان ابن عمي يُحيي الليل ، ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : لا ، فيعاود الصلاة ، وإذا قلت : نعم ، فيستغفر اللَّه ويدعوا حتى الصبح .
وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال : سمعتُ رجلاً في السحر يتهجّد في المسجد وهو يقول : ربَّ أمرتني فأطعتك ، وهذا سَحَر فاغفر لي . فنظرتُ فإذا هو ابن مسعود ( رضي الله عنه ) .
وروى صالح وحماد بن سلمة عن ثابت وأبان وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال : سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ اللَّه عزَّ وجل يقول : ( إني لأهمَّ بأهل الأرض عذاباً ؛ فإذا نظرتُ إلى عمَّار بيوتي والى المتهجدين والى المتحابين فيَّ ، والى المستغفرين بالاسحار صرفت عنهم ) .
محمد بن راذان عن أم سعد قالت : سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنَّ ثلاثة أصوات يحبهم اللَّه عزَّ وجلَّ ؛ صوت الديك ، وصوت الذي يقرأ القرآن ، وصوت المستغفرين بالاسحار ) .
حمّاد بن سلمة عن سعيد الجريري قال : بلغنا أنَّ داود نبي اللَّه سأل جبرائيل ( عليه السلام ) : أي الليل أفضل ؟ فقال : ما أدري إلا أنَّ العرش يهتز من السَحَر
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 30
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠