اللَّه والمؤمنين إلا قرار كقوله : " * ( قالوا شهدَّنا على أنفسنا ) * ) أي أقررنا فنسق شهادة الملائكة ، " * ( وأولوا العلم ) * ) على شهادة اللَّه تعالى .
والشهادتان مختلفتان معنى لا لفظاً كقوله عزَّ وجل : " * ( إنَّ اللَّه وملائكتهُ يصلَّون على النبي يا آيها الذَّين آمنوا صلَّوا عليه ) * ) والصلاة من اللَّه ( الرحمة ) ومن الملائكة ( الاستغفار والدعاء ) ، وأولوا العلم : يعني الأنبياء ( عليهم السلام ) .
وقال ابن كيسان : يعني المهاجرين والأنصَّار .
مقاتل : مؤمني أهل الكتاب ، عبد اللَّه بن سلام : وأصحابه : نظيره قوله : " * ( إنَّ الذَّين أوتوا العلم ) * ) ، وقوله : " * ( ومَنْ عندهُ علم الكتاب ) * ) .
وقال السدي والكلبي : يعني علماء المؤمنين كلهم . فقرّب اللَّه تعالى شهادة العلماء بشهادته ؛ لأن العلم صفة اللَّه العليا ونعمته العظمى . والعلماء أعلام الإسلام والسابقون إلى دار السلام وسرج الأمكنة وحجج الأزمنة .
وروى صفوان عن سُليم عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( ساعة من عالم متّكئ على فراشهِ ينظر في علمهِ خير من عبادة العابد سعبين عاماً ) .
المسيب بن شريك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( تعلَّموا العلم ؛ فإنَّ تعلَّمهُ للَّهِ حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنهُ جهاد ؛ وتعليمهُ من لا يعلمهُ صدقة ، وتذكره لأهله قربة ؛ لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنة والنار ، والأنيس في الوحشة والصاحب في الغربة ، والميراث في الخلوة ، والدليل على السرَّاء والضرَّاء ، والسلاح على الأعداء ، والقرب عند الغرباء ، يرفع اللَّه به أقواماً ويجعلهم في الخير قادةً يُقتدى بهم ، ويُبيّن اثارهم ، ويرموا أعمالهم ، ويُنهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلواتهم تستغفر لهم ، وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى حيتان البحر وسباع الأرض وأنعامها والسماء ونجومها ، ألا فإن العلم خير أنقاب عن الصمى ، ونور الأبصار من الظلم ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأحرار ، ومجالس الملوك ، والفكرُ فيه يُعدل بالصيام ومدارسته بالقيام ، به يُعرف الحلال والحرام ، وبه توصَّل الأرحام ، إمام العمل والعقل تابعهُ ، يُلهم السعد أو يُحرم إذا شقى )
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 33
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣