تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قال الكلبي : قدم حبران من أهل الشام على النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصرا المدينة ، قال أحدهما لصاحبهِ : ما أشبه هذه المدينة صفة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخرج آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاهُ بالصفة والنعت . فقالا لهُ : أنت محمد ؟ قال : نعم . قالا : وأنت أحمد ؟ قال : إنا محمد وأحمد قالا : إنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنَّا بك وصدَّقناك . فقال : بلى . قالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللَّه ؟ فأنزل اللَّه هذه الآية " * ( شهد اللَّه أنَّهُ لا إلاه إلا هو ) * ) الآية . . فأسلم الرجلان . واختلف القرّاء في هذه الآية . فقرأ أبو نهيك وأبو الشعثاء : " * ( شهد اللَّه ) * ) بالرفع والمدَّ على معنى : هم شهداء يعني : الذين مرَّ ذكرهم . وروى المهلّب عن محارب بن دثار : " * ( شهد اللَّه ) * ) منصوبة على الحال والمدح . وقرأ الآخرون : " * ( شهد اللَّه ) * ) على الفعل أي بيَّن ؛ لأن الشهادة تبيين . وقال مجاهد : حكم اللَّه ، الفرّاء وأبو عبيدة : قضى اللَّه ، المفضَّل : لعلم اللَّه . ابن كيسان : شهد اللَّه بتدبيره العجيب ، وصنعه المتقن ، وأُموره المحكمة من خلقه أنه لا إلاه إلا هو ، وهذا كقول القائل : وللَّهِ في كل تحريكة وتسكينة أبداً شاهد وفي كل شيء لهُ آية تدلُ على أنَّهُ واحد وقيل لعبض الأعراب : ما الدليل على أنَّ للعالم صانعاً ؟ فقال : إنَّ البعرة تدلُ على البعير ، وآثار القدم تدلُ على المسير ، وهيكل علَّوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة ؛ أما يدلاَّن على الصانع الخبير . قال ابن عباس : ( خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، وشهد بنفسه لنفسهِ قبل أن يخلق الخلق حين كان ولم تكن سماء ولا أرض ولا برَّ ولا بحر ، فقال : شهد اللَّه أنَّهُ لا إلاه إلا هو ) . وقرأ ابن مسعود : ( أنَّ لا آله إلا هو . . . ) وقرأ ابن عباس : " * ( شهد اللَّه أنّه لا إلاه إلاَّ هو ) * ) : بكسر الألف جعلهُ خبراً مستأنفاً معترضاً في الكلام على توهم الفاء ، كأنهُ قال : فإنَّه لا إلاه إلاَّ هو ، قاله أو عبيدة والمفضَّل ، وقال بعضهم : كسره ؛ لأن الشهادة قول وما بعد القول يكون مكسوراً على الحكاية فتقديرهُ قال اللَّه : أنَّهُ لا إلاه إلاَّ هو . " * ( والملائكة ) * ) : قال المفضّل : معنى شهادة اللَّه للإخبار والإعلام ، ومعنى شهادة ملائكة