وقال سفيان الثوري : إنَّ للَّه ريحاً يقال لها : الصبَّحية تهب وقت الأسحار تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبّار .
قال سفيان انَّهُ إذا كان من أوّل الليل ، نادى مناد : ألا ليقم العابدون ، فيقومون فيصلّون ما شاء الله ، ثم ينادي منادي في شطر الليل : ليقم القانتون ، فيقومون كذلك يصلَّون إلى السَحَر .
فإذا كان نادى مناد : ألا ليقم المستغفرون ، فيقومون فيستغفرون ، ويقوم آخرون يصلَّون فيلحقون بهم . فإذا طلع الفجر نادى مناد : اللهم ليقم الغافلون فيقومون ، من فراشهم كأنهم نشروا من قبورهم .
وقال لقمان لإبنهِ : ( يا بُني لا يكون الديك أكيس منك ، ينادي بالأسحار وأنت نائم .
" * ( شهد اللَّه أنهُ لا إلاه إلاّ هو ) * ) .
عن غالب القطان قال : أتيتُ الكوفة في تجارة فنزلت قريباً من الأعمش وكنت اختلف إليه . فلما كنتُ ذات ليلة اردتُ أنْ أنحدر إلى البصرة قام من الليل يتهجد ؛ فمر بهذه الآية " * ( شهد اللَّه إنَّهُ لا إلاه إلا هو ) * ) الآية . ثم قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللَّه به وأستودع اللَّه هذه الشهادة وهي لي عند اللَّه وديعه ، أن الدين عند اللَّه الإسلام قالها مراراً . قلت : لقد سمع . فما شيئاً فصلَّيتُ معهُ وودعته ، ثم قلت : آية سمّعتك نردِّدها فما بلغك فيها ؟ قال : واللَّه لا أحدث بها إلى سنة . فلبثت على بابه ذلك اليوم ، وأقمت سنة ، فلما مضت السنة قلتُ : يا أبا محمد مضت السنة ، فقال : حدثنا أبو وائل عن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( يجيء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللَّه : عبدي عهد إليّ وأنا أحقُ من وفى بالعهد . أدخلوا عبدي الجنة ) .
خالد بن زيد عن يزيد الرقاسي عن أنس بن مالك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من قرأ " * ( شهد اللَّه أنَّهُ لا إلاه إلا هو ) * ) الآية . . عند منامهِ خلق اللَّه عزَّ وجلَّ له سبعين الف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة ) .
وعن الزبير بن العوام قال : قلت : لأدنونَّ هذه ( العشية ) من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهي عشية عرفه حتى أسمع ما يقول ، فحبستُ ناقتي من ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وناقة رجل كان إلى جنبه . فسمعتهُ يقول : " * ( شهد اللَّه أنَّهُ لا إلاه إلا هو ) * ) الآية . فما زال يردَّدها حتى دفع .
يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير قال : كان حول الكعبة ثلاث مائة وستون صنماً . فلما نزلت " * ( شهد اللَّه أنَّهُ لا إلاه إلا هو ) * ) الآية ، خرَّوا سجّداً
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 31
مساهمون: الثعلبي
ص٣١