تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والرحمة والثواب والنعمة ، وقيل معناه : واجعلنا ممّن تؤتيهم ما وعدت على ألسنة رسلك ويستحقون ثوابك ، لأنهم ما تيقنوا استحقاقهم لهذه الكرامة ، فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها ، ولو كان القوم قد شهدوا بذلك لأنفسهم ، لكانوا قد زكّوها وليس ذلك من صفة الأبرار . وقال بعضهم : إنما سألوا ربّهم تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء وإعزاز الدين ، لأنها حكاية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد علمنا أنك لا تخلف وعدك من النصر والظفر على الكفار ، ولكن لا صبر لنا على حكمك ، فعجّل خزيهم وانصرنا عليهم . ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجز وعده ، ومن أوعد على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار ) . عن الأصمعي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : سألني عمرو بن عبيد : أيخلف الله وعده ؟ قلت : لا . قال : فيخلف الله وعيده ؟ قلت : نعم . قال : ولِمَ ؟ قلت : لأن في خلفه الوعد علامة ندم وفي خلفه الوعيد إظهار الكرم ، ثم أنشأ يقول : ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختبي من خشية المتهدد إني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة . وعن يزيد بن أبي حبيب : أن عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) قال : من قرأ في ليلة " * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ) إلى آخرها كتبت له بمنزلة قيام ليلة . " * ( فاستجاب لهم ربّهم ) * ) . روى أبو بكر الهذلي عن الحسن قال : ما زالوا يقولون : ربّنا ربّنا حتى استجاب لهم ربّهم . وروى عن الصادق أنه قال : من حزَّ به أمر فقال خمس مرات : ربنا أنجاه الله ممّا يخاف وأعطاه ما أراد . قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : اقرؤا إن شئتم الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً إلى قوله تعالى الميعاد . فأما نزول الآية : فقال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول الله إني أسمع الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء بشيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 234 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي