عمرو بن موسى عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أشدّ آية في القرآن على الجن " * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ) ) الآية .
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات ؟ فقالوا : عصاه ويده البيضاء للناظرين . وسألوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى . فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ادع لنا ربّك يجعل لنا الصفا ذهباً ، فأنزل الله تعالى " * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ) الآية ثم وصفهم فقال : " * ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً ) * ) .
قال علي وابن عباس والنخعي وقتادة : هذا في الصلاة يصلي قائماً ، فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنبه ، يسر من الله وتخفيف .
وقال سائر المفسرين : أراد به ذكر الله تعالى ، ووصفهم بالمداومة عليه ، إذ الإنسان قلما يخلوا من معنى هذه الحالات الثلاثة ، نظيره قوله في سورة النساء .
عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ) .
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذكر الله تعالى علم الإيمان وبرء من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النيران ) .
وقال الله تعالى لموسى ( عليه السلام ) : يا موسى اجعلني منك على بال ولا تنس ذكري على كل حال ، وليكن همّك ذكري فإنّ الطريق إليَّ .
" * ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * ) إنّ لها صانعاً قادراً ومدبراً حكيماً .
روى حماد عن علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أُسري به إلى السماء السابعة فإذا ريح ودخان وأصوات قال : فقلت : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذه الشياطين يحرقون على أعين بني آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض ، ولولا ذلك لرأوا العجائب .
وكان ابن عور يقول : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، كما يحدث الماء الزرع والنبات ، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ، ولا استنارت بمثل الفكرة . وحكى أن سفيان الثوري صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب غُشي عليه . وكان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكره .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 231
مساهمون: الثعلبي
ص٢٣١