تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
" * ( والله عنده حسن الثواب ) * ) . عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله عزّ وجلّ يدعوا يوم القيامة بالجنة ويأتي بزخرفها وزينتها فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي ادخلوا الجنة ، فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب ، فتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربّنا نسبح الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ، فيقول الله عزّ وجلّ : هؤلاء عبادي الذين أوذوا في سبيلي ، فيدخل عليهم الملائكة يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . ( * ( لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلائِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ) 2 " * ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) * ) نزلت في مشركي العرب ، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون ، فقال بعض المؤمنين : إن أعداء الله فيما يرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد ، فنزلت هذه الآية . وقال الفراء : كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال ، فأنزل الله " * ( لا يغرنك ) * ) . وقرأ يعقوب : ( يغرنك ) وأخواتها ساكنة النون . وأنشد : لا يغرنك عشاء ساكن قد يوافي بالمنيات السحر " * ( تقلب الذين كفروا ) * ) : ضربهم وتصرفهم في البلاد للتجارات والبياعات وأنواع المكاسب والمطالب ، والخطاب للنبيصلى الله عليه وسلم والمراد به غيره ، لأنه لم يغيّر لذلك . قال قتادة في هذه الآية : والله ما غرّوا نبي الله ولا وكّل إليهم شيئاً من أمر الله تعالى حتى قبضه الله على ذلك ، نظيره قوله تعالى : " * ( فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) * ) ، ثم قال : " * ( متاع قليل ) * ) أي هو متاع قليل بُلغة فانية ومتعة زائلة ، لأن كل ما هو فان فهو قليل .