تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل مستلقي على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال : أشهد أن لي ربّاً وخالقاً اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له ) . وقال أبو الأحوص : بلغني أن عابداً يعبد في بني إسرائيل ثلاثين سنة وكان الرجل منهم إذا تعبّد ثلاثين سنة أظلته غمامة ولم ير شيئاً ، فشكى ذلك إلى والده . فقال له : يا بُني فكّر هل أذنبت ذنباً منذ أخذت في عبادتك ؟ قال : لا ، ولا أعلمني هممت به منذ ثلاثين سنة . قال : يا بني بقيت واحدة إن نجوت منها رجوت أن يظلك ؟ قال : وما هي ؟ قال : هل رفعت طرفك إلى السماء ثم رددته بغير فكرة ؟ قال : كثير . قال : من هاهنا أتيت . " * ( ما خلقت هذا باطلا ) * ) ذهب به إلى لفظ الخلق ولو ردّه إلى السماوات والأرض ، لقال : هذه باطلا عبثاً هزلا ، بل خلقته لأمر عظيم . وانتصاب ( الباطل ) من وجهين : أحدهما : بنزع الخافض ، أي للباطل وبالباطل . والآخر : على المفعول الثاني . " * ( سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ) أهنته . وقال المفضل : أهلكته ، وأنشد : أخزى الإله من الصليب عبيده واللابسين قلانس الرهبان وقيل : فضحته ، نظيره قوله : " * ( ولا تخزون في ضيفي ) * ) . واتخذ القائلون بالوعيد هذه الآية جُنّة ، فقالوا : قد أخبر الله سبحانه أنه لا يخزي النبي والذين آمنوا معه ثم قال : " * ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ) فوجب أن كل من دخل النار فليس بمؤمن وأنه لا يخرج منها . واختلف أهل التأويل في هذه الآية : فروى قتادة عن أنس في قوله تعالى : " * ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ) قال : إنك من تخلد في النار . وروى الثوري عن رجل عن ابن المسيب في قوله : " * ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ) فقال : هذه خاصة لمن لا يخرج منها . وروى أبو هلال الرّاجي عن قتادة في قوله : " * ( إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * ) إنك من تخلد في النار ، ولا نقول كما قال أهل حروراء ، حدثنا بذلك أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج قوم من النار )