أهلِ الفِسقِ ريبةٌ . « 1 »
234 - - 6 . وخَطَبَ عليه السلام فَقالَ : يا أيّها الناسُ ! نافِسوا في المَكارِمِ ، وسارِعوا في المَغانِمِ وَلا تَحبِسوا المَعروفَ لَم تُعَجِّلوهُ ، واكتَسِبوا الحَمدَ بِالنُّجحِ ، ولا تَكتَسِبوا بِالمَطلِ ذمّاً ، فمَهما تَكُن لأحدٍ عِندَ أحدٍ صَنيعةٌ لَهُ رأى أنّه لا يقومُ بِشُكرِها فاللَّهُ لَهُ بِمُكافاتِهِ ؛ فَإنّهُ أجزَلُ عَطاءً وأعظَمُ أجراً .
اعلَموا أَنَّ حَوائِجَ النّاسِ إلَيكُم مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيكُم ، فَلا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحورَ « 2 » نقماً ، واعلَموا أنّ المَعروف مُكسِبٌ حَمداً ، أو مُعقِبٌ أجراً ، فَلَو رأيتُمُ المَعروفَ رَجُلًا رأيتُموهُ حَسَناً جَميلًا يَسُرُّ الناظِرينَ ويفوقُ العالَمينَ ، ولَو رأيتُم اللؤمَ رَجُلًا رأيتُموهُ سَمجاً « 3 » مُشَوَّهاً تَنفَرُ مِنهُ القُلوبُ ، وتَغضُّ دونَهُ الأبصارَ .
أيّها الناس ! مَن جادَ سادَ ، ومَن بَخِلَ رَذُلَ ، وإنَّ أجوَدَ النّاسِ مَن أعطى مَن لا يَرجوهُ ، وَإنَّ أعفَى النّاسِ مَن عَفا عِندَ قُدرَتِهِ ، وَإنَّ أوصَلَ النّاسِ مَن وَصَلَ مَن قَطَعَهُ .
والاصول عَلى مغارِسِها ، بِفُروعِها تَسمو ؛ فَمَن تَعَجَّلَ لأخيهِ خيراً وَجَدَهُ إذا قَدِمَ عَلَيهِ غَداً ، ومَن أرادَ اللَّهَ تبارَكَ وتَعالى بِالصَّنيعةِ إلى أخيه كافاهُ بِها في وَقتِ حاجةٍ ، وصَرَفَ عَنهُ مِن بَلاءِ الدُّنيا ما هُوَ أكثَرُ مِنها ، ومَن نَفّسَ كُربةَ مؤمنٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ كُرَبَ الدُّنيا والآخِرةِ ، ومَن أحسَنَ أحسَنَ اللَّهُ إليه ، واللَّهُ يحبُّ المحسنين . « 4 »
235 - - 7 . وقيل : لَمّا قَتَلَ مُعاويةُ حُجرَ بنَ عَدِيٍّ وأصحابَهُ ، لَقِيَ في ذلكَ العامِ الحُسينَ عليه السلام فَقالَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، هَل بَلَغَكَ ما صَنعتُ بِحُجرٍ وأصحابِهِ مِن شيعةِ أبيكَ قالَ : لا .
قالَ : إنّا قَتلناهُم وكَفَنّاهُم وصَلَّينا عَلَيهِم .
هامش
( 1 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 334 وفيه « شرّ » بدل « شين » ، معدن الجواهر : ص 63 عن الإمام الحسن عليه السلام وليس فيه من « والغلوّ » إلى « شين » .
( 2 ) . حارَ يحورُ حَوراً : رجعَ ( الصحاح : ج 2 ص 638 ) .
( 3 ) . سَمُجَ الشيء فهو سمجٌ : أي قَبُحَ فهو قبيح ( النهاية : ج 2 ص 398 ) .
( 4 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 334 .