الكامل والسلامة عن نقص الحدثان وآفة النقصان والإمكان في عين نار العشق * ( وأرادوا به كيدا ) * بإفنائه وإحراقه * ( فجعلناهم الأخسرين ) * الأنقصين منه كمالا ورتبة * ( ونجيناه ) *
ولوط العقل بالبقاء بعد الفناء بالوجود الحقاني الموهوب إلى أرض الطبيعة البدنية * ( التي باركنا فيها ) * بالكمالات العملية المثمرة والآداب الحسنة المفيدة والشرائع والملكات
الفاضلة * ( للعالمين ) * أي : المستعدين لقبول فيضه وتربيته وهدايته .
* ( ووهبنا له إسحاق ) * القلب للرد إلى مقامه بتكميل الخلق حال الرجوع عن الحق
* ( ويعقوب ) * النفس المرتاضة الممتحنة بالبلاء ، المطمئنة باليقين والصفاء * ( نافلة ) * متنورة
بنور القلب متولدة منه * ( وكلا جعلنا صالحين ) * بالاستقامة والتمكين في الهداية
* ( وجعلناهم أئمة ) * لسائر القوى والنفوس الناقصة المستعدة * ( يهدون بأمرنا ) * أما الروح
فبالأحوال والمشاهدات والأنوار ، وأما القلب فبالمعارف والمكاشفات والأسرار ، وأما
النفس فبالأخلاق والمعاملات والآداب ، وهي المراد بقوله : * ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) * بالتوحيد والعبودية الحقة في مقام
التجريد والتفريد ، وهذا هو تطبيق ظاهر إبراهيم على باطنه . وقد يمكن أن يؤول بضرب
آخر من التأويل مناسب لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام : ' كنت أنا وعلي نورين نسبح الله
تعالى ونحمده ونهلله ، وسبحته الملائكة بتسبيحنا وحمدته بتحميدنا ، وهللته بتهليلنا .
فلما خلق آدم عليه السلام انتقلنا إلى جبهته ومن جبهته إلى صلبه ثم إلى شيث ' . . إلى
آخر الحديث . وهو : أن الروح الإبراهيمي ، قدسه الله تعالى ، كان كاملا في أول مراتب
صفوف الأرواح مفيضا على أطوار الملكوت كمالاتهم ، جابراً لنقصهم ، كاسرا لأصنام
أعيان الموجودات وآلهة الذوات الممكنات من المادية والمجردات بنور التوحيد طاويا
لمراتب الكمالات ، ذاويا للواقفين مع الصفات والمحجوبين بالغير عن الذات ، فوضعه
نمروذ النفس الطاغية ، العاصية ، وقواها التي هي قومه ، في منجنيق الذكر والقوة في نار
حرارة طبيعة الرحم ، فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، أي : روحا وبراءة من الآفات ، أي :
وضعوا درة وجوده التي هي مظهر روحه ونجيناه إلى أرض البدن التي باركنا فيها
للعالمين بهدايته إياهم وتكميله وتربيته لهم فيها بالعلوم والأعمال التي هي أرزاقهم
الحقيقية وأوصافهم الكمالية .
تفسير سورة الأنبياء من [ آية 74 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 41
مساهمون: ابن عربي
ص٤١