وقهرها * ( قالوا سمعنا فتى ) * كاملا في الفتوة والشجاعة على قهر ما سوى الله من الأغيار
والسخاوة ببذل النفس والمال * ( بذكرهم ) * بنفي القدرة والكمال عنهم ونسبة العدم والفناء
إليهم * ( فأتوا به ) * أي : استحضروه وأحضروه معاينا لجميع النفوس * ( لعلهم يشهدون ) *
كماله وفضيلته فيستفيدون منه .
* ( أأنت فعلت هذا ) * صورة إنكار لما لم يعرفوا من كماله إذ كل ما يمكن للنفوس
معرفته فهو دون كمال العقول التي هي معشوقاتها وهي محجوبة عن كماله الإلهي الذي
هو به أشرف منها * ( قال بل فعله كبيرهم ) * أي : ما فعلته بأنائيتي التي أنا بها أحسن منها ،
بل بحقيقتي وهويتي التي هي أشرف وأكبر منها * ( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) *
بالاستقلال ، أي : لا نطق لهم ولا علم ولا وجود بأنفسهم بل بالله الذي لا إله إلا هو .
* ( فرجعوا إلى أنفسهم ) * بالإقرار والإذعان معترفين بأن الممكن لا وجود له بنفسه
فكيف كماله * ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) * بنسبة الوجود والكمال إلى الغير لا هو * ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) * حياء من كماله ونقصهم وخضوعا وانفعالا منه * ( لقد علمت ) *
بالعلم اللدني الحقاني فناءهم فنفيت النطق عنهم ، وأما نحن فلا نعلم إلا ما علمنا الله
فاعترفوا بنقصهم كما اعترفوا به عند معرفتهم لآدم بعد الإنكار ، فقالوا : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * [ البقرة ، الآية : 32 ] .
* ( أفتعبدون من دون الله ) * وتعظمون غيره مما لا ينفع ولا يضر ، إذ هو النافع
الضار لا غير * ( أف لكم ) * أتضجر بوجودكم ووجود معبوداتكم ووجود كل ما سواه
تعالى * ( أفلا تعقلون ) * أن لا مؤثر ولا معبود إلا الله .
تفسير سورة الأنبياء من [ آية 68 - 73 ]
* ( حرقوه ) * أي : اتركوه يحترق بنار العشق التي أنتم أوقدتموها أولا بإلقاء الحقائق
والمعارف إليه التي هي حطب تلك النار عند رؤيته ملكوت السماوات والأرض بإراءة الله
إياه ، كما قال : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * [ الأنعام ، الآية : 75 ]
وإشراق الأنوار الصفاتية والأسمائية عند تجليات الجمال والجلال عليه من وراء أستار
أعيانكم التي هي منشأ اتقاد تلك النار * ( وانصروا آلهتكم ) * أي : معشوقاتكم ومعبوداتكم
في الإمداد بتلك الأنواع وإيقاد تلك النار * ( إن كنتم فاعلين ) * بأمر الحق .
* ( يا نار كوني بردا وسلاما ) * بالوصول حال الفناء ، فإن لذة الوصول تفيد الروح
تفسير ابن عربي — صفحة 40
مساهمون: ابن عربي
ص٤٠