اعتبار فلا ينقص مما عملت نفس شيئا * ( وإن كان مثقال حبة من خردل ) * ومن هذا يعلم
ما قيل : إن الله تعالى يحاسب الخلائق في أسرع من فواق شاة .
* ( آتينا موسى ) * القلب * ( وهارون ) * العقل أو على ظاهرهما * ( الفرقان ) * أي : العلم
التفصيلي الكشفي المسمى بالعقل الفرقاني * ( وضياء ) * أي : نورا تاما من المشاهدات
الروحانية * ( وذكرى ) * أي : تذكيرا وموعظة * ( للمتقين الذين ) * تزكت نفوسهم من الرذائل
والصفات الحاجبة فأشرقت أنوار طيبات العظمة من قلوبهم على نفوسهم لصفائها
وزكائها فأورثت الخشية في حال الغيبة قبل الوصول إلى مقام الحضور القلبي * ( وهم من الساعة ) * أي : القيامة الكبرى على إشفاق وتوقع لوقوعها لقوة يقينهم إذ الإشفاق إنما
يكون عند التوقع لشيء مترقب الوقوع . أي : آتيناهما في مقام القلب ، العلم الذي به
يفرق بين الحق والباطل من الحقائق والمعارف الكلية وفي مقام الروح ومرتبته النور
المشاهد الباهر على كل نور ، وفي مقام النفس ورتبة الصدر التذكير بالمواعظ والنصائح
والشرائع من العلوم الجزئية النافعة للمستعدين القابلين السالكين .
* ( وهذا ذكر ) * غزير الخير والبركة ، شامل للأمور الثلاثة ، زائد عليها بالكشف
الذاتي والشهود الحق في مقام الهوية وعين جمع الأحدية جامع لجوامع الكلم ، حاف
بجميع المشاهدات والحكم إذ في البركة معنى النماء والزيادة .
تفسير سورة الأنبياء من [ آية 51 - 57 ]
* ( ولقد آتينا إبراهيم ) * الروح * ( رشده ) * المخصوص به الذي يليق بمثله وهو
الاهتداء إلى التوحيد الذاتي ومقام المشاهدة والخلة * ( من قبل ) * أي : قبل مرتبة القلب
والعقل متقدما عليهما في الشرف والعز * ( وكنا به عالمين ) * أي : لا يعلم بكماله وفضيلته
غيرنا لعلو شأنه .
* ( إذ قال لأبيه ) * النفس الكلية * ( وقومه ) * من النفوس الناطقة السماوية وغيرها * ( ما هذه التماثيل ) * أي : الصور المعقولة من حقائق العقول والأشياء وماهيات الموجودات
المنتقشة فيها * ( التي أنتم لها عاكفون ) * مقيمون على تمثلها وتصورها وذلك عن عروجه
من مقام الروح المقدسة وبروزه عن الحجب النورية إلى فضاء التوحيد الذاتي ، كما قال عليه
السلام : * ( إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ) *
[ الأنعام ، الآيات : 78 - 79 ] ، ومن هذا المقام قوله لجبريل عليه السلام : أما إليك فلا .
تفسير ابن عربي — صفحة 38
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨