* ( وجدنا آباءنا ) * عللنا من العوالم السابقة على النفوس كلها من أهل الجبروت
* ( لها عابدين ) * باستحضارهم إياها في ذواتهم لا يذهلون عنها * ( في ضلال مبين ) * في
حجاب عن الحق نوري ، غير واصلين إلى عين الذات عاكفين في برازخ الصفات لا
تهتدون إلى حقيقة الأحدية والغرق في بحر الهوية * ( أجئتنا بالحق ) * أي : أحدث مجيئك
إيانا من هذا الوجه بالحق فيكون القائل هو الحق عز سلطانه أم استمر بنفسك كما كان
فتكون أنت القائل فيكون قولك لعبا لا حقيقة له . فإن كنت قائما بالحق ، سائراً بسيره ،
قائلا به ، صدقت وقولك الجد وتفوقت علينا ، وتخلفنا عنك ، وإن كنت بنفسك
فبالعكس * ( بل ربكم ) * الجائي والقائل ربكم الذي يربكم بالإيجاد والتقويم والإحياء
والتجريد والإنباء والتعليم رب الكل الذي أوجده * ( وأنا على ذلكم ) * الحكم بأن القائل
هو الحق الموصوف بربوبية الكل * ( من الشاهدين ) * وهذا الشهود هو شهود الربوبية
والإيجاد وإلا لم يقل أنا وعلي إذ الشهود الذاتي هو الفناء المحض الذي لا أنائية فيه ولا
إثنينية ، وتلك الإثنينية بعد الإفصاح بأن الجائي والقائل هو الحق الذي أوجد الكل
مشعرة بمقام الكل المتخلف عن مقام * ( لأكيدن أصنامك ) * لأمحون صور الأشياء وأعيان
الموجودات التي عكفتم على إيجادها وحفظها وتدبيرها ، وأقبلتم على إثباتها بعد أن
تعرضوا عن عين الأحدية الذاتية بالإقبال إلى الكثرة الصفاتية بنور التوحيد .
تفسير سورة الأنبياء من [ آية 58 - 67 ]
* ( فجعلهم ) * بفأس القهر الذاتي والشهود العيني * ( جذاذا ) * قطعا متلاشية فانية * ( إلا كبيرا لهم ) * هو عينه الباقي على اليقين الأول الذي به سمى الخليل خليلا * ( لعلهم إليه يرجعون ) * يقبلون منه الفيض ويستفيضون منه النور والعلم كما استفاض هو منه أولا .
* ( قالوا ) * أي : قالت النفوس العاشقة بالعقول * ( من فعل هذا ) * الاستخفاف
والتحقير * ( بآلهتنا ) * التي هي معشوقاتنا ومعبوداتنا بنسبتها إلى الاحتجاب والنظر إليها
بعين الفناء وجعلها بقوة الظهر كالهباء ، متعجبين منه ، معظمين له ، ومستعظمين لأمره
* ( إنه لمن الظالمين ) * الناقصين حقوق المعبودات المجردة وجميع الموجودات من
الوجودات والكمالات بنفيها عنهم وإثباتها للحق ، أو الناقصين حق نفسهم بإفنائها
تفسير ابن عربي — صفحة 39
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩