سورة الحاقة
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الحاقة من [ آية 1 - 8 ]
* ( الحاقة ) * هي الساعة الواجبة الوقوع التي لا ريب فيها إن أريد بها القيامة
الصغرى أو التي تحق فيها الأمور ، أي : تعرف ، وتحقق إن أريد بها الكبرى . والمعنى :
أن الساعة ما هي وما أعلمك أي شيء هي ، أي : لا يعرف شدتها وهولها وما يظهر فيها
من الأحوال على المعنى الأول ، أو لا يعرف حقيقتها وارتفاع شأنها وإنارة برهانها وما
يبدو فيها أحد إلا الله . وكلتا القيامتين تقرع الناس وتهلكهم وتفنيهم وتستأصلهم بالشدة
والقهر ، وأما تكذيبهم بالأولى فلإقبالهم من الدنيا وترك العمل لها وغفلتهم وغرورهم
بالحياة الحسية . وأما بالثانية فلعدم وقوفهم عليها وإنكارهم لها واحتجابهم عنها ، وقد
يطابق مثل المكذبين بمثل المفرطين أي : المقصرين والغالين بأن يقال : * ( فأما ثمود ) *
وهم أهل الماء القليل أي : أهل العلم الظاهر المحجوبون عن العلوم الحقيقية * ( فأهلكوا بالطاغية ) * أي : الحالة الكاشفة عن الباطن وعالم التجرد التي تطغى على علومهم فتفنيها
وهي خراب البدن .
* ( وأما عاد ) * الغالون المجاوزون حد الشرائع بالتزندق والإباحة في التوحيد
* ( فأهلكوا بريح ) * هوى النفس الباردة بجمود الطبيعة وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية
أي : الشديدة الغالبة عليهم الذاهبة بهم في أودية الهلاك .
* ( سخرها ) * الله * ( عليهم ) * في مراتب الغيوب السبعة التي هي لياليهم لاحتجابهم
عنها . والصفات الثمانية الظاهرة لهم كالأيام وهي الوجود والحياة والعلم والقدرة
والإرادة والسمع والبصر والتكلم ، أي : على ما ظهر منهم وما بطن تقطعهم وتستأصلهم
* ( فترى القوم فيها صرعى ) * موتى لا حياة حقيقية لهم لأنهم قائمون بالنفس لا بالله كما
قال : * ( كأنهم خشب مسندة ) * [ المنافقون ، الآية : 4 ] ، * ( كأنهم أعجاز نخل ) * أي : أقوياء
بحسب الصورة لا معنى فيهم ولا حياة ، ساقطون عن درجة الاعتبار والوجود الحقيقي
تفسير ابن عربي — صفحة 344
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٤