السبوحية * ( فلا يستطيعون ) * الانقياد والإذعان لقبولها لزوال استعدادهم الأصلي بالهيئات
المظلمة واحتجابهم بالغواشي الجسمانية والملابس الهيولانية .
تفسير سورة القلم من [ آية 43 - 52 ]
* ( خاشعة أبصارهم ) * ذليلة متحيرة لذهاب قوتها النورية وعدم قدرتها على النظر
إلى عالم النور وبعدها عن إدراك الشعاع مفيد السرور * ( ترهقهم ذلة ) * الركون إلى
السفليات والركود إلى خساسة الانفعاليات وملازمة الطبيعيات * ( وقد كانوا يدعون ) * عند
بقاء الاستعداد ووجود الآلات * ( إلي ) * سجود الانقياد بتهيئة الاستعداد لقبول الإمداد من
عالم الأنوار * ( وهم سالمون ) * الاستعداد متمكنون على إحراز السعادة في المعاد .
* ( فاصبر لحكم ربك ) * بسعادة من سعد وشقاوة من شقي ونجاة من نجا وهلاك
من هلك وهداية من اهتدى وضلال من ضل * ( ولا تكن كصاحب الحوت ) * في استيلاء
صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب والاحتجاب عن حكم الرب حتى رد عن
جناب القدس إلى مقر الطبع * ( فالتقمه ) * حوت الطبيعة السفلية في مقام النفس وابتلي
بالاجتنان في بطن حوت الرحم * ( إذ نادى ) * ربه لقهر قومه وإهلاكهم لفرط الغضب عن
مقام النفس لا بإذن الحق * ( وهو ) * ممتلئ غيظا * ( لولا أن تداركه نعمة ) * كاملة * ( من ربه ) * بالهداية إلى الكمال لبقاء سلامة الاستعداد وعدم رسوخ الهيئة الغضبية والتوبة عن فرطات النفس والتنصل عن صفاتها * ( لنبذ بالعراء ) * أي : بظاهر عالم الحس وطرد من
جناب القدس بالكلية وترك في وادي النفس * ( وهو مذموم ) * موصوف بالرذائل مستحق
للإذلال والخذلان ، محجوب عن الحق ، مبتلى بالحرمان ، ولكنه اجتباه * ( ربه ) * برحمته
لمكان سلامة فطرته وبقاء نوره الأصلي فقربه إليه وجمعه إلى ذاته بإلقاء كلمة التوحيد
إليه وايصاله إلى مقام الجمع * ( وجعله من الصالحين ) * لمقام النبوة بالاستقامة حال البقاء
بعد الفناء في عين الجمع ، والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 343
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٣