إلى الآية 42 ]
* ( فستبصر ويبصرون ) * عند كشف الغطاء بالموت أيكم المجنون بالحقيقة ، أأنت
الذي كوشفت بأسرار القدر وأوتيت بجوامع الكلم أم هم الذين حجبوا عما في أنفسهم
من آيات الله والعبر وفتنوا بعبادة الصنم .
* ( إن ربك هو أعلم بمن ) * جن في الحقيقة ف * ( ضل عن سبيله ) * واحتجب عن
الدين وبمن عقل فاهتدى إليه ، أي : لا يعلم أحد كنه جنونهم وضلالهم إلا الله لكونه
في الغاية وكذا كنه اهتدائك واهتداء من اهتدى بهداك فلا توافقهم في الظاهر كما لا
توافقهم في الباطن . فإن موافقة الظاهر أثر موافقة الباطن وكذا المخالفة وإلا كان نفاقا
سريع الزوال ومصانعة وشيكة الانقضاء ، وأما هم فلانهماكهم في الرذائل وتعمقهم في
التلوين والاختلاف لتشعب أهوائهم وتفرق أمانيهم وميول قواهم وجهات نفوسهم
يصانعون ويضمون تلك الرذيلة إلى رذائلهم طمعا في مداهنتك معهم ومصانعتك إياهم ،
فلا يفتننك كثرة أموال من كان أغناهم وكثرة قومه وتبعه فتطيعه وتصانعه مع كثرة رذائله ،
ودم على توافق الظاهر والباطن مستغنيا بالله مستظهرا به مصادقا لمن صدقك مصافيا لمن
وافقك مصاحبا لصعاليك المؤمنين الزاهدين في الدنيا .
* ( سنسمه على الخرطوم ) * أي : نغير وجهه في القيامة الصغرى ونجعل آلة حرصه
مشاكلا لهيئة نفسه كخرطوم الفيل مثلا ، ونبدل أعز أعضائه بما فيه علامة غاية الذل
لخسة نفسه المنجذبة إلى ما في جهة السفل الجاذبة لمواد الرجس .
* ( يوم يكشف عن ساق ) * أي : اذكر يوم يشتد الأمر وتتفاقم شدته بحيث لا يمكن
وصفها بمفارقة المألوفات البدنية والملاذ الحسية وظهور الأهوال والآلام النفسية
بالهيئات الموحشة والصور المؤذية * ( ويدعون ) * على لسان الملكوت للجنسية الأصلية
والمناسبة الفطرية * ( إلي ) * سجود الإذعان والانقياد لقبول الأنوار الإلهية والإشراقات
تفسير ابن عربي — صفحة 342
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٢