إذ لا يقومون بالله * ( فهل ترى لهم من باقية ) * أي : بقاء أو نفس باقية لأنهم فانون من
أسرهم .
تفسير سورة الحاقة من [ آية 9 - 15 ]
* ( وجاء فرعون ) * النفس الأمارة * ( ومن قبله ) * من قواها وأعوانها * ( والمؤتفكات ) *
من القوى الروحانية المنقلبة عن طباعها بالميل إلى الظاهر والانقلاب عن المعقول إلى
المحسوس * ( بالخاطئة ) * بالخصلة التي هي خطأ وهي المجاوزة عن البواطن إلى
الظواهر .
* ( فعصوا رسول ربهم ) * أي : العقل الهادي إلى الحق * ( فأخذهم ) * بالغرق في بحر
الهيولى ورجفة اضطراب مزاج البدن وخرابه * ( أخذه ) * زائدة في الشدة .
* ( إنا لما طغى ) * ماء طوفان الهيولى * ( حملناكم ) * في جارية الشريعة المركبة من
الكمال العلمي والعملي * ( لنجعلها لكم تذكرة ) * لعالم القدس وحضرة الحق التي هي
مقركم الأصلي ومأواكم الحقيقي * ( وتعيها أذن واعية ) * أي : تحفظها أذن حافظة لما
سمعت من الله في بدء الفطرية باقية على حالها الفطرية غير ناسية لعهده وتوحيده ، وما
أودعها من أسراره بسماع اللغو في هذه النشأة وحفظ الباطل من الشيطان والإعراض عن
جناب الرحمن ، ولهذا لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : ' سألت الله أن يجعلها
أذنك يا علي ' ، إذ هو الحافظ لتلك الأسرار كما قال : ' ولدت على الفطرة وسبقت إلى
الإيمان والهجرة ' .
* ( فإذا نفخ في الصور ) * هي النفخة الأولى التي للإماتة في القيامة الصغرى إذ يمنع
حمله على الكبرى قوله : * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) * [ الحاقة ، الآية : 19 ] وما بعده من
التفصيل . وهذا النفخ عبارة عن تأثير الروح القدسي بتوسط الروح الاسرافيلي الذي هو
موكل بالحياة في الصورة الإنسانية عند الموت لإزهاق الروح فيقبضه الروح العزرائيلي
وهو تأثير في آن واحد ، فلذلك وصفها بالوحدة .
* ( وحملت ) * أرض البدن وجبال الأعضاء * ( فدكتا دكة واحدة ) * وجعلتا أجزاء
عنصرية متفرقة .
تفسير سورة الحاقة من [ آية 16
تفسير ابن عربي — صفحة 345
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٥