إلى الآية 24 ]
* ( وانشقت ) * سماء النفس الحيوانية وانقشعت لزهوق الروح بانفلاقها عنه * ( فهي يومئذ واهية ) * لا تقدر على الفعل ولا تقوى على التحريك والإدراك حالة الموت .
* ( والملك ) * أي : القوى التي تمدها وتأوي إليها وتعتمد عليها في الإدراك وتجتمع
مدركاتها عندها أو تدرك بواسطتها أو تظهر بها مدركاتها * ( على أرجائها ) * أي : جوانبها
من الروح والقلب والعقل والجسم ، فافترقت عنها وتشعبت إلى جهاتها الناشئة منها أولا
* ( ويحمل عرش ربك ) * أي : القلب الإنساني * ( فوقهم يومئذ ثمانية ) * منهم هي الأنوار
القاهرة أرباب الأصنام العنصرية من الصور النوعية تحمله بالاجتماع من الطرفين العلوي والسفلي الفاعل والحامل عند البعث والنشور من كل طرف أربعة . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فيكونون
ثمانية ' ، ولكن تلك الأملاك مختلفة الحقائق بحسب اختلاف أصنافها العنصرية قال
بعضهم : إنها مختلفة الصور ولكونها مستولية مستعلية على تلك الأجرام شبهت
بالأوعال ، وقيل : هم على صور الأوعال تشبيها لأجرامها بالجبال ولكونها شاملة لتلك
الأجرام بالغة إلى أقصاها حيث ما بلغت . قال بعضهم : ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم
الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم وهم مطرقون مسبحون والله أعلم بحقائق
الأمور .
* ( يومئذ تعرضون ) * على الله بما في أنفسكم من هيئات الأعمال وصور الأفعال
* ( لا تخفى منكم خافية فأما من أوتي كتابه ) * أي : اللوح البدني الذي فيه صور أعماله
* ( بيمينه ) * أي : جانبه الأقوى الإلهي الذي هو العقل فيفرح به ويحب الاطلاع على
أحواله من الهيئات الحسنة وآثار السعادة وهو معنى قوله : * ( هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت ) * إني تيقنت * ( أني ملاق حسابيه ) * لإيماني بالبعث والنشور والحساب والجزاء
* ( فهو في عيشة راضية ) * أي : حياة حقيقية أبدية سرمدية * ( في جنة ) * من جنان القلب
والروح * ( عالية قطوفها ) * من مدركات القلب والروح من المعاني والحقائق * ( دانية ) *
كلما شاؤوا نالوها .
تفسير سورة الحاقة من [ آية 25
تفسير ابن عربي — صفحة 346
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٦