سورة القلم
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة القلم من [ آية 1 - 4 ]
* ( ن ) * هو النفس الكلية * ( والقلم ) * هو العقل الكلي والأول من باب الكناية
بالاكتفاء من الكلمة بأول حروفها ، والثاني من باب التشبيه إذ تنتقش في النفس صور
الموجودات بتأثير العقل كما تنتقش الصور في اللوح بالقلم * ( وما يسطرون ) * من صور
الأشياء وماهياتها وأحوالها المقدرة على ما يقع عليها ، وفاعل ما يسطرون الكتبة من
العقول المتوسطة والأرواح المقدسة وإن كان الكاتب في الحقيقة هو الله تعالى ، لكن لما
كان في حضرة الأسماء نسب إليها مجازا ، أقسم بهما وبما يصدر عنهما من مبادئ
الوجود وصور التقدير الإلهي ومبدأ أمره ومخزن غيبه لشرفهما وكونهما مشتملين على
كل الوجود في أول مرتبة التأثير والتأثر ومناسبتهما للمقسم عليه .
* ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) * أي : ما أنت بمستور العقل مختل الإدراك في حالة
كونك منعما عليك بنعمة الاطلاع على هذا المسطور بهما فإنه لا أعقل ممن اطلع على
سر القدر وأحاط بحقائق الأشياء في نفس الأمر .
* ( وإن لك لأجرا ) * من أنوار المشاهدات والمكاشفات من هذين العالمين * ( غير ) *
مقطوع لكونه سرمديا غير مادي فلا يتناهى وهم ماديون محجوبون عنه ، متضادون إياك
في الحال والوجهة ، فلهذا ينسبونك إلى الجنون لانحصار عقولهم وأفكارهم في
الماديات .
* ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * لكونك متخلقا بأخلاق الله متأيدا بالتأييد القدسي فلا
تتأثر بمفترياتهم ولا تتأذى بمؤذياتهم إذ بالله تصبر لا بنفسك كما قال : * ( وما صبرك إلا بالله ) * [ النحل ، الآية : 127 ] .
تفسير سورة القلم من [ آية 5
تفسير ابن عربي — صفحة 341
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤١