إلى آية 29 ] * ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ) * تدخل ظلمة النفس في نور
القلب فيظلم ، وتدخل نور القلب في ظلمة النفس فتستنير بخلطهما معاً مع بعد
المناسبة بينهما * ( وتخرج الحي ) * أي : حي القلب * ( من الميت ) * أي : من ميت النفس ،
وميت النفس من حي القلب ، بل تخرج حي العلم والمعرفة من ميت الجهل ، وتخرج
ميت الجهل من حي العلم تحجبه عن النور ، كحال بلعم بن باعورا * ( وترزق من تشاء ) * من النعمة الظاهرة والباطنة جميعاً ، أو من إحداهما * ( بغير حساب ) * * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) * إذ لا مناسبة بينهم في الحقيقة ، والولاية
لا تكون إلا بالجنسية والمناسبة ، فحينئذ لا يمكن أن تكون المحبة بينهم ذاتية ، بل
مجعولة مصنوعة بالتصنع والرياء والنفاق وهي خصال مبعدة عن الحق إذ كلها حجب
ظلمانية ولو لم يكن فيهم ظلمة تناسب حال الكفرة ما قدروا على مخالطتهم
ومصاحبتهم * ( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) * أي : من ولاية الله في شيء ،
معتد به ، إذ ليس فيهم نورية صافية يناسبون بها الحضرة الإلهية * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) * أي : إلا أن تخافوا من جهتهم أمراً يجب أن يتقى ، فتوالوهم ظاهراً ليس في
قلوبكم شيء من محبتهم ، وذلك أيضاً لا يكون إلا لضعف اليقين . إذ لو باشر قلوبهم
اليقين لما خافوا إلا الله تعالى وشاهدوا معنى قوله تعالى : * ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) * [ يونس ، الآية : 107 ] فما خافوا
غيره ولم يرجوا غيره ، ولذلك عقبه بقوله : * ( ويحذركم الله نفسه ) * أي : يدعوكم إلى
التوحيد العياني كي لا يكون حذركم من غيره بل من نفسه * ( وإلى الله المصير ) * فلا
تحذروا إلا إياه فإنه المطلع على أسراركم وعلانياتكم ، القادر على مجازاتكم إن توالوا
أعداءه أو تخافوهم سراً أو جهراً .
تفسير سورة آل عمران آية 30 ]
* ( يوم تجد كل نفس ) * الآية ، كل ما يعمله الإنسان أو يقوله يحصل منه أثر في
نفسه وتنتقش نفسه به وإذا تكرر صار النقش ملكة راسخة ، وكذا ينتقش في صحائف
النفوس السماوية ، لكنه مشغول عن هيئات نفسه ونقوشها بالشواغل الحسية
تفسير ابن عربي — صفحة 123
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٣