العدل ، وهم قد حجبوا بتقييدهم بدينهم ، فقد حجبوا بظلمهم عن العدل فخالفوهم
وقتلوهم .
* ( أولئك الذين حبطت أعمالهم ) * التي عملوها على دين نبيهم ، لأنهم كانوا
بتقليد نبيهم ناجين بالمتابعة ، وأنبياؤهم كانوا شفعاءهم بتوسطهم بينهم وبين الله في
وصول الفيض إليهم ، فإذا أنكروا النبيين وأتباعهم العادلين فقد خالفوا نبيهم لأن
الأنبياء كلهم على ملة واحدة في الحقيقة هي ملة التوحيد ، لا نفرق بين أحد منهم في
كونهم على الحق فمن خالف واحداً فقد خالف الكل ، وكذا من خالف أهل العدل
من أتباع النبيين فقد ظلم ، ومن ظلم فقد خرج بظلمة عن المتابعة وأيضاً فمنكر الاتباع
منكر المتبوعين ، ومنكر الظل منكر الذات خارج عن نورها . وإذا خالفوا نبيهم لم يبق
بينهم وبينه من الوصلة والمناسبة ما تمكن به الاستفاضة من نوره ، فحجبوا عن نوره
وكانت أعمالهم منورة بنوره لأجل المتابعة ، لا نور ذاتي لها ، إذ لم تكن صادرة عن
يقين ، فإذا زال نورها العارضي باحتجابهم عن نبيهم فقد أظلمت وصارت كسائر
السيئات من صفات النفس الأمارة ، وفيه ما سمعت غير مرة من قتل كفار قوي النفس
الأمارة أنبياء القلوب والآمرين بالقسط من القوى الروحانية .
[ تفسير سورة آل عمران آية 26 ]
* ( قل اللهم مالك الملك ) * تملك ملك عالم الأجسام مطلقاً ، تتصرف فيه لا
مالك ولا متصرف ولا مؤثر فيه غيرك * ( تؤتي الملك من تشاء ) * تجعله متصرفاً في
بعضه * ( وتنزع الملك ممن تشاء ) * بجعل التصرف في يد غيره ولا غير ثمة بل تقلبه
من يد إلى يد ، فأنت المتصرف فيه على كل حال بحسب اختلاف المظاهر * ( وتعز من تشاء ) * بإلقاء نور من أنوار عزتك عليه فإن العزة لله جميعاً * ( وتذل من تشاء ) * بسلب
لباس عزتك عنه فيبقى ذليلاً * ( بيدك الخير ) * كله ، وأنت القادر مطلقاً ، تعطي على
حسب مشيئتك ، تتجلى تارة على بعض المظاهر بصفة العز والكبرياء ، فتكسوه لباس
العز والبهاء ، وتارة بصفة القهر والإذلال فتكسوه لباس الهوان والصغار ، وتارة بصفة المعز
فتكون مذلاً ، وتارة بصفة المذل فتكون معزاً ، وتارة بصفة الغني فتعطي المال ، وتارة بصفة
المغني فتفقره ، أي : تجعله مستغنياً عن المال ، فقيراً لا يحتاج إلي شيء .
تفسير سورة آل عمران من آية 27
تفسير ابن عربي — صفحة 122
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٢