* ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا ) * بأنوار أفعالك وصفاتك * ( فاغفر لنا ذنوبنا ) * أي :
ذنوب وجوداتنا بذاتك * ( وقنا عذاب النار ) * أي : نار الهجران ووجود البقية
* ( الصابرين ) * على غصص المجاهدة والرياضة * ( والصادقين ) * في المحبة والإرادة
* ( والقانتين ) * في السلوك إليه وفيه * ( والمنفقين ) * ما عداه من أموالهم وأفعالهم وصفاتهم
ونفوسهم وذواتهم * ( والمستغفرين ) * عن ذنوب تلويناتهم وبقياتهم في أسحار أيام
التجليات النورية عند طلوع طوالع الأنوار ، وظهور تباشير صبح يوم القيامة الكبرى
بالأفق الأعلى ، فأجابهم وقت طلوع شمس الذات من مغرب وجودهم ، فلم يبق مغرباً
بقوله * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) * طلع الوجه الباقي ، فشهد بذاته في مقام الجمع
على وحدانيته ، إذ لم يبق شاهد ولا مشهود غيره . ثم رجع إلى مقام التفصيل فشهد
بنفسه مع غيره على وحدانيته في ذلك المشهد فقال : * ( والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ) * أي : مقيماً للعدل في تفاصيل مظاهره ، وصور كثرتها الذي هو ظل الوحدة
في غير الجمع بإعطاء كل ذي حق بحسب استعداده واستحقاقه حقه من جوده وكماله
وتجليه فيه على قدر سعة وعائه * ( لا إله إلا هو ) * في المشهدين * ( العزيز ) * القاهر الذي
يقهر كل شيء باعتبار الجمع فلا يصل إليه أحد * ( الحكيم ) * الذي يدبر بحكمته كل
شيء ، فيعطيه ما يليق به باعتبار التفصيل .
* ( إن الدين عند الله ) * هو هذا التوحيد الذي قرره بنفسه . فإن دينه دين إسلام
الوجوه كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم : ' أسلمت وجهي لله ' أي : نفسي وجملتي ، وانخلعت عن
أنانيتي ، ففنيت فيه . وأمر الله تعالى حبيبه عليه صلى الله عليه وسلم فيما بعد بقوله : * ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) * .
* ( إن الذين يكفرون بآيات الله ) * أي : المحجوبين عن الدين * ( ويقتلون النبيين بغير حق ) * لكونهم محجوبين بدينهم لا يقبلون إلا ما هم عليه من التقيد والتقليد ،
والأنبياء دعوهم إلى التوحيد ومنعوهم عن التقيد فقتلوهم * ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) * من أتباعهم ، إذ العدل ظل التوحيد ، فمن لم يكمل له لا يمكنه
تفسير ابن عربي — صفحة 121
مساهمون: ابن عربي
ص١٢١