[ تفسير سورة النساء من آية 113 إلى آية 116 ]
* ( ولولا فضل الله عليك ) * أي : توفيقه وإمداده لسلوك طريقه بما يخرج كمالك
إلى الفعل ويبرز ما فيك كامناً من العلم * ( ورحمته ) * هبته لذلك الكمال المطلق الذي
أودعه فيك في الأزل وهي الرحمة التي ليس وراءها رحمة * ( وما يضلون إلا أنفسهم ) *
لكون الضلال ناشئاً من أصل استعدادهم لكونهم مجبولين على الشقاوة أزلاً فكيف
يرجع ذلك الضلال المعجون فيهم إلى غيرهم .
* ( وأنزل الله عليك الكتاب ) * أي : العلم التفصيلي التام بعد الوجود الموهوب
* ( والحكمة ) * وعلم أحكام التفاصيل وتجليات الصفات مع العمل به * ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) * لأنه علم الله لا يعلمه إلا هو ، فلما كشف لك عن ذاته بفنائك فيه ثم
أبقاك بالوجود الحقاني فصار قلبك وحجبك بحجاب ذلك القلب علمك علمه ، إذ
الصفة تابعة للذات * ( وكان فضل الله ) * في إظهار هذا الكمال عليك بالتوفيق للعمل
الذي أوصلك إلى ما أوصلك * ( عظيما ) * * ( لا خير في كثير من نجواهم ) * فإنها
فضول ، والفضول يجب تركها على السالك كما قال عليه صلى الله عليه وسلم : ' من حسن
إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ' .
* ( إلا من أمر ) * أي : إلا نجوى من أمر * ( بصدقة ) * أي : بفضيلة السخاء التي هي
من باب العفة * ( أو معروف ) * قولي كتعليم علم وحكمة من باب فضيلة الحكمة ، أو
فعلي كإغاثة ملهوف وإعانة مظلوم من باب الشجاعة * ( أو إصلاح بين الناس ) * من باب
العدالة * ( ومن يفعل ذلك ) * أي : يجمع بين الكمالات المذكورة * ( ابتغاء مرضات الله ) *
لا لطلب المحمدة أو الرياء والسمعة ، فتصير به الفضيلة رذيلة * ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) * من جنات الصفات .
[ تفسير سورة النساء من آية 117 إلى آية 133
تفسير ابن عربي — صفحة 179
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٩