فإن ذلك الكمال وإن لم يحصل له بحسب الملك والقدم لكنه اشتاق إليه بحسب
القصد والنظر ، فعسى أن يؤيده التوفيق بعد ارتفاع الحجب بالوصول إليه * ( وكان الله غفورا ) * يغفر له ما يمنعه عن قصده من الموانع * ( رحيما ) * يرحمه ، بأن يهب له
الكمال الذي توجه إليه ووقع نظره عليه .
[ تفسير سورة النساء من آية 101 إلى آية 104 ]
وإذا سافرتم في أرض الاستعداد بالطريق العلمي لطلب اليقين * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا ) * أي : تنقصوا من الأعمال البدنية وأداء حقوق العبودية من الشكر
والحضور ، لقوله عليه صلى الله عليه وسلم : ' من أوتي حظه من اليقين فلا يبالي بما
انتقص من صلاته وصومه ' .
* ( إن خفتم أن يفتنكم ) * أي : يغويكم ويضلكم * ( الذين كفروا ) * أي : حجبوا من
قوى الوهم والتخيل وشياطين الإنس الضالين المضلين لما علم من قوله صلى الله عليه وسلم : ' لفقيه
واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ' .
[ تفسير سورة النساء من آية 105 إلى آية 108 ]
* ( أنا أنزلنا عليك الكتاب ) * أي : علم تفاصيل الصفات وأحكام تجلياتها بالحق
ملتبساً بالعدل والصدق أو قائماً بالحق لا بنفسك لتكون حاكماً بين الخلق * ( بما أراك الله ) * من عدله * ( ولا تكن للخائنين ) * الذين لا يؤدون أمانة الله التي أودعها عندهم في
الأزل بما ركز في استعدادهم من إمكان كمال معرفته وخانوا أنفسهم وغيرهم بنهب
تفسير ابن عربي — صفحة 177
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٧