* ( من كان يريد ثواب الدنيا ) * بالوقوف مع هوى النفس فما له يطلب أخس
الأشياء ويقف في أدنى المراتب * ( فعند الله ثواب ) * الدارين جميعاً ، بالفناء فيه لأنه
الوجود المحيط بالكل فلا يفوته شيء * ( وكان الله سميعا ) * بأحاديث نفوسكم * ( بصيرا ) *
بنياتكم وإرادتكم بأعمالكم * ( يا أيها الذين آمنوا ) * بالتوحيد العلمي وإرادة ثواب الدارين
* ( كونوا ) * ثابتين في مقام العدالة التي هي أشرف الفضائل * ( قوامين ) * بحقوقها بحيث
تكون ملكة راسخة فيكم لا يمكن معها صدور جور وميل منكم في شيء ، ولا ظهور
صفة نفس لاتباع هوى في جذب نفع دنيوي أو دفع مضرة . * ( يا أيها الذين آمنوا ) *
بالإيمان التقليدي * ( آمنوا ) * بالإيمان التحقيقي أو آمنوا بالإيمان العلمي ، أو آمنوا
بالإيمان العيني .
* ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) * إلى آخره ، أي : تحيروا وترددوا بين جهتي الربوبية
العلوية والسفلية لشدة النفاق وغلبة نور الفطرة تارة واستيلاء ظلمة النفس والهوى
أخرى ، لاستواء الحالتين فيهم حتى استحكمت الهيئات المظلمة وازدادت الحجب
ورسخت العقائد الفاسدة والملكات الكاسدة باستيلاء صفات النفس واستعلائها مطلقاً
فرانت على قلوبهم * ( ما كان الله ليغفر لهم ) * لمكان الرين الحاجب وفساد جوهر
القلب وزوال الاستعداد * ( ولا ليهديهم سبيلا ) * إلى الحق ولا إلى الكمال ولا إلى
الفطرة الأصلية لعدم قبولهم الهداية وصرف عذابهم بالإيلام لمكان استعدادهم في
الأصل .
* ( الذين يتخذون الكافرين أولياء ) * لمناسبتهم إياهم في الاحتجاب * ( من دون المؤمنين ) * لعدم الجنسية * ( أيبتغون ) * التعزز بهم في الدنيا والتقوي بمالهم وجاههم فلا
سبيل إلى ذلك ، وهم قد أخطأوا لأن العزة كلها صفة من صفات الله تعالى منيع القوى
والقدر ، له قوة القهر والغلبة للكل فبقدر القرب منه وقبول نوره وقوته والاتصاف
بصفاته تحصل العزة فهي بأهل الإيمان أولى وأهل الحجاب والكفر بالزلة أولى
* قاموا
كسالى ) * لعدم شوقهم إلى الحضور ونفورهم عنه لظلمة استعدادهم باستيلاء الهوى .
[ تفسير سورة النساء من آية 144 إلى آية 151
تفسير ابن عربي — صفحة 182
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٢