وصفاتها وأفعالها ، فإرادتكم مجرد تمن والتمني طلب ما يمتنع وجوده في العادة .
* ( ومن أحسن دينا ) * أي طريقاً * ( ممن أسلم وجهه ) * أي : وجوده * ( لله ) * وأخلص
ذاته من شوب الآنية والإثنينية بالفناء المحض * ( وهو محسن ) * مشاهد للجمع في عين
التفصيل ، مراع لحقوق تجليات الصفات وأحكامها ، سالك طريق الإحسان بالاستقامة
في الأعمال * ( واتبع ملة إبراهيم ) * في التوحيد * ( حنيفا ) * مائلاً عن كل شرك في ذاته
وصفاته وأفعاله ، وعن كل دين باطل ، أي : طريق يؤدي إلى إثبات فعل لغيره أو صفة
أو ذات ، إذ دينه دين الحق ، أعني : سيره حينئذ سير إلى الله لا سير في الله بسلوك
طريق الصفات ، ولا إلى الله بقطع صفات النفس ومناهل صفات القلب ، فلا دين
أحسن منه دينه .
* ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * يخاله ، أي : يداخله في خلال ذاته وصفاته بحيث
لا يذر منها بقية ، أو يسد خلله ويقوم بدل ما يفنى منه عند تكميله وفقره إليه .
فالخليل وإن كان أعلى مرتبة من الصفي ، لكنه أدون من الحبيب ، لأن الخليل محب
يوشك أن يتوهم فيه بقية غيرية ، والحبيب محبوب لا يتصور فيه ذلك . ولهذا ألقي في
نار العشق دونه .
تفسير سورة النساء من آية 134 إلى آية 143
تفسير ابن عربي — صفحة 181
مساهمون: ابن عربي
ص١٨١