حقوقهم وصرفها في غير وجهها * ( خصيما ) * يدفع عنهم العذاب وتسليط الله الخلق
عليهم بالإيذاء ويحتج عنهم على غيرهم أو على الله بالاعتراض بأنه لم خذلهم
وقهرهم فإنهم الظالمون لا حجة لهم بل الحجة عليهم * ( واستغفر الله ) * لنفسك بترك
الاعتراض والاحتجاج عنهم لنغفر تلوينك الذي ظهر عليك بوجود قلبك وبصفاته
* ( ولا تجادل ) * ظهر تأويله من هذا * ( يستخفون من الناس ) * بكتمان رذائلهم وصفات
نفوسهم التي هي معايبهم عنهم * ( ولا يستخفون من الله ) * بإزالتها وقلعها وهو شاهدهم
يعلم بواطنهم * ( إذ يبيتون ) * أي : يقدرون في عالم ظلمة النفس والطبيعية * ( ما لا يرضى من القول ) * من الوهميات والتخيلات الفاسدة التي يلفقونها في تحصيل أغراضهم من
حطام الدنيا ولذاتها * ( وكان الله بما يعملون محيطا ) * يجازيهم بحسب صفاتهم
وأعمالهم .
[ تفسير سورة النساء من آية 109 إلى آية 112 ]
* ( ها أنتم هؤلاء ) * ظاهر مما مر * ( ومن يعمل سوءا ) * بظهور صفة من صفات
نفسه * ( أو يظلم نفسه ) * بنقص شيء من كمالاته التي هي مقتضى استعداده بتقصير فيه
وارتكاب عمل ينافيه ثم يطلب من الله ستر تلك الصفة والهيئة الساترة لكماله بالتوجه
إليه والتنصل عن الذنب * ( يجد الله غفورا ) * يستر ذلك السوء والهيئة المظلمة بنور
صفته * ( رحيما ) * يهب ما يقتضيه استعداده . * ( ومن يكسب خطيئة ) * بظهور نفسه * ( أو إثما ) * يمحو ما في استعداده وكسب هيئة منافية لكماله * ( ثم يرم به بريئا ) * بأن قال :
حملني على ذلك فلان ، ومنعني عن طلب الحق فلان ، وهذا جريمة فلان ، كما هو
عادة المتعللين بالأعذار * ( فقد احتمل بهتانا ) * بنسبة فعله إلى الغير إذ لو لم يكن في
نفسه ميل لما يضاد كماله ومناسبة لمن وافقه وأطاعه لما قبل ذلك منه ، فما كان إلا
من قبل نفسه كما قال لهم الشيطان : * ( إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) * [ إبراهيم ، الآية : 14 ] إذ لو لم يكن في نفوسهم ظلمة بكسبها وظهور صفاتهم
لم يكن فيهم محل لوسوسته وقابلية لدعوته * ( وإثما مبينا ) * ظاهراً متضاعفاً لتركبه من
هيئة الخطيئة والامتناع من الاعتراف ، ونسبة التقصير إلى أنفسهم لتنكسر فتضعف عن
الاستيلاء على القلب وحجبه عن الكمال .
تفسير ابن عربي — صفحة 178
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٨