* ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) * أي : وليمتحن ما في استعدادكم من الصدق
والإخلاص واليقين والصبر والتوكل والتجرد وجميع الأخلاق والمقامات ، ويخرجها
من القوة إلى الفعل * ( وليمحص ما في قلوبكم ) * أي : وليخلص ما برز منها من مكمن
الصدر إلى مخزون القلب من عثرات وساوس الشيطان ودناءة الأحوال وخواطر
النفس ، فعل ذلك فإن البلاء سوط من سياط الله يسوق به عباده إليه بتصفيتهم عن
صفات نفوسهم وإظهار ما فيهم من الكمالات ، وانقطاعهم عنده من الخلق ومن النفس
إلى الحق . ولهذا كان متوكلاً بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً
لفضله : ' ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ' ، كأنه قال : ما صفى نبي مثل ما صفيت . ولقد
أحسن من قال :
* لله در النائبات فإنها
* صدأ اللئام وصيقل الأحرار
*
إذ لا يظهر على كل منهم إلا ما في مكمن استعداده كما قيل : عند الامتحان
يكرم الرجل أو يهان .
[ تفسير سورة آل عمران آية 155 ]
* ( استزلهم ) * أي : طلب منهم الزلة ودعاهم إليها ، وهي زلة التولي * ( ببعض ما كسبوا ) * من الذنوب . فإن الشيطان إنما يقدر على وسوسة الناس وإنفاذ أمره إذا كان له
مجال بسبب أدنى ظلمة في القلب ، حادثة من ذنب ، وحركة من النفس كما قيل :
الذنب بعد الذنب عقوبة للذنب الأول . * ( ولقد عفا الله عنهم ) * بالاعتذار - والندم .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 156 إلى . 16 ]
* ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) * أي : يجعل ذلك القول والاعتقاد ضيقاً
وضنكاً وغماً في قلوبهم لرؤيتهم القتل والموت مسبباً عن فعل ، ولو كانوا موقنين
موحدين لرأوا أنه من الله ، فكانوا منشرحي الصدور * ( والله يحيي ) * من يشاء في السفر
تفسير ابن عربي — صفحة 151
مساهمون: ابن عربي
ص١٥١