والجهاد وغيره * ( ويميت ) * من يشاء في الحضر وغيره * ( لمغفرة من الله ورحمة ) * أي :
لنعيمكم الأخروي من جنة الأفعال وجنة الصفات خير لكم من الدنيوي لكونكم
عاملين للآخرة و * ( لإلى الله تحشرون ) * لمكان توحيدكم ، فحالكم فيما بعد الموت
أحسن من حالكم قبله .
* ( فبما رحمة من الله ) * أي : فباتصافك برحمة رحيمية ، أي : رحمة تامة ، كاملة ،
وافرة ، هي صفة من جملة صفات الله ، تابعة لوجودك الموهوب الإلهي لا الوجود
البشري * ( لنت لهم ولو كنت فظا ) * موصوفاً بصفات النفس التي منها الفظاظة والغلظة
* ( لانفضوا من حولك ) * لأن الرحمة الإلهية الموجبة لمحبتهم إياك تجمعهم * ( فاعف عنهم ) * فيما يتعلق بك من جنايتهم لرؤيتك إياه من الله بنظر التوحيد وعلو مقامك من
التأذي بفعل البشر ، والتغيظ من أفعالهم ، وتشفي الغيظ بالانتقام منهم * ( واستغفر لهم ) *
فيما يتعلق بحق الله لمكان غفلتهم وندامتهم واعتذارهم * ( وشاورهم ) * في أمر الحرب
وغيره مراعاة لهم واحتراماً ، ولكن إذا عزمت ففوض الأمر إلى الله بالتوكل عليه ورؤية
جميع الأفعال والفتح والنصر والعلم بالأصلح والأرشد منه ، لا منك ، ولا ممن
تشاوره . ثم حقق معنى التوكل والتوحيد في الأفعال بقوله : * ( إن ينصركم الله ) * إلى
آخره .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 161 إلى آية 169 ]
* ( وما كان لنبي أن يغل ) * لبعد مقام النبوة وعصمة الأنبياء عن جميع الرذائل ،
وامتناع صدور ذلك منهم مع كونهم منسلخين عن صفات البشرية ، معصومين عن تأثير
دواعي النفس والشيطان فيهم ، قائمين بالله متصفين بصفاته * ( يأت بما غل ) * أي : يظهر
تفسير ابن عربي — صفحة 152
مساهمون: ابن عربي
ص١٥٢