للسلوك * ( ولتطمئن به قلوبكم ) * فتتحقق الفيض بقدر التصفية والخلف بقدر الترك .
* ( وما النصر إلا من عند الله ) * لا من الملائكة ولا من غيرهم ، فلا تحتجبوا
بالكثرة عن الوحدة ، ولا بالخلق عن الحق ، فإنها مظاهر لا حقيقة لها ولا تأثير ،
* ( العزيز ) * القوي الغالب بقهره * ( الحكيم ) * الذي ستر قهره ونصرته بصور الملائكة
بحكمته .
* ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) * يقتل بعضهم تقوية للمؤمنين * ( أو يكبتهم ) *
يخزيهم ويذلهم بالهزيمة إعزازاً للمؤمنين * ( أو يتوب عليهم ) * بالإسلام تكثيراً لسواد
المؤمنين * ( أو يعذبهم ) * بسبب ظلمهم وإصرارهم على الكفر تفريحاً للمؤمنين . وأوقع
بين المعطوف والمعطوف عليه في أثناء الكلام قوله : * ( ليس لك من الأمر شيء ) *
اعتراضاً لئلا يغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرى لنفسه تأثيراً في بعض هذه الأمور ، فيحتجب
عن التوحيد ولا يزول ، وتتغير شهوده في الأقسام كلها ، أي : ليس لك من أمرهم
شيء كيفما كان ، ما أنت إلا بشر مأمور بالإنذار ، إن عليك إلا البلاغ ، إنما أمرهم إلى
الله .
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ) * أي : توكلوا على الله في طلب الرزق فلا
تكسبوه بالربا ، فإنه واجب عليكم كما يجب عليكم التوكل عليه في طلب الفتح وجهاد
العدو لئلا تجبنوا بكلاءة الله وحفظه . واعلموا أن جزاء المرابي هو جزاء الكافر ،
فاحذروه لكونه محجوباً عن أفعاله تعالى كما أن الكافر محجوب عن صفاته وذاته ،
والمحجوب غير قابل للرحمة وإن اتسعت ، فارفعوا الحجاب بالطاعة وترك المخالفة
كي تدرككم رحمة الله .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 133 إلى آية 134 ]
* ( وسارعوا إلى ) * ستر أفعالكم التي هي حجابكم عن مشاهدة أفعال الحق بأفعاله
تعالى ، فإنما حرمتم عن التوكل وجنة عالم الملك التي هي تجلي الأفعال برؤية
أفعالكم ، أي : إلى ما يوجب ستر أفعالكم بأفعاله ، وجنة الأفعال من الطاعات بعد كما
ورد : ' أعوذ بعفوك من عقابك ' . ولأن المراد بالجنة هنا جنة الأفعال ، وصف عرضها
بمساواة عرض السماوات والأرض ، إذ توحيد الأفعال هو توحيد عالم الملك وإنما
قدر طولها لأن الأفعال باعتبار السلسلة العرضية ، وهي توقف كل فعل على فعل آخر
تفسير ابن عربي — صفحة 145
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٥