* من استعان بغير الله في طلب
* فإن ناصره عجز وخذلان
*
* ( إن الله بما يعملون ) * من المكايد * ( محيط ) * فيبطلها ويهلكها ، وقد قيل : إذا
أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلاً في نفسك . فالصبر والتقوى من أجمل
الفضائل إن لزمتموهما تظفروا على عدوكم .
* ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ) * الآية . . . . الصبر على مضض الجهاد وبذل
النفس في طاعة الله ، وتحمل المكروه طلباً لرضا الله لا يكون إلا عند التقوى بتأييد
الحق وتنوره بنور اليقين ، وثباته بنزول السكينة والطمأنينة عليه ، والتقوى في مخالفة
أمر الحق والميل إلى النفع والغنيمة ، وخوف تلف النفس لا تكون إلا عند انكسار
النفس تحت قهر سلطان القلب والروح ، إذ الثبات والوقار صفة الروح والطيش ،
والاضطراب صفة النفس ، فإذا استولى سلطان الروح على القلب وأخذ مملكته عصمه
من استيلاء صفات النفس وجنودها عليه ، فيعشقه القلب ويسكن إليه لنورانيته المحبوبة
لذاتها ويتقوى به على النفس وقواها فيهزمها ويكسرها ويدفع غلبتها وظلمتها عن
نفسه ، ويجعلها ذلولاً مطيعة مطمئنة إليه فيزول عنها الاضطراب وتتنور بنوره وعند
ذلك تنزل الرحمة ، ويناسب القلب ملكوت السماء في نورانيتها وقهرها لما تحتها ،
ومحبتها وشوقها لما فوقها . وبذلك التناسب يصل بها ويستنزل قواها وأوصافها في
أفعاله خصوصاً عند اهتياجه وانقلاعه عن الجهة السفلية ، وانقطاعه بقوة اليقين والتوكل
إلى الجهة العلوية . ويستمد من قوى قهرها على من يغضب عليه فذلك نزول
الملائكة ، وإذا جزع وهلع وتغير وخاف أو مال إلى الدنيا غلبته النفس وقهرته
واستولت عليه وحجبته بظلمة صفاتها عن النور ، فلم تبق تلك المناسبة ، فانقطع المدد
ولم تنزل الملائكة .
تفسير سورة آل عمران من آية 126 إلى آية 132 ]
* ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ) * أي : ما جعل الإمداد بالملائكة إلى لتستبشروا به
فتزداد قوة قلوبكم وشجاعتكم ونجدتكم ونشاطكم في التوجه إلى الحق والتجريد
تفسير ابن عربي — صفحة 144
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٤