بالأنبياء في توحيد الأفعال * ( فسيروا في الأرض فانظروا ) * في آثارها فتعلموا كيف كان
عاقبتهم * ( هذا ) * الذي ذكر * ( بيان للناس ) * من علم توحيد الأفعال وتفصيل المتقين
الذين هم أهل التمكين في ذلك ، والتائبين الذين هم أهل التلوين ، والمصرين
المحجوبين عنه المكذبين به ، وزيادة هدى وكشف عيان وتثبت واتعاظ للذين اتقوا
روية أفعالهم أو هدى لهم إلى توحيد الصفات والذات . * ( ولا تهنوا ) * في الجهاد عند
استيلاء الكفار * ( ولا تحزنوا ) * على ما فاتكم من الفتح وما جرح واستشهد من إخوانكم
* ( وأنتم الأعلون ) * في الرتبة لقربكم من الله وعلو درجتكم بكونكم أهل الله * ( إن كنتم ) *
موحدين ، لأن الموحد يرى ما يجري عليه من البلاء من الله فأقل درجاته الصبر إن لم
يكن رضا يتقوى به فلا يحزن ولا يهن * ( الأيام ) * الوقائع وكل ما يحدث من الأمور
العظيمة يسمى يوماً وأياماً ، كما قال تعالى : * ( وذكرهم بأيام الله ) * [ إبراهيم ، الآية : 14 ] ،
وقد مر تفسير * ( وليعلم الله ) * من ظهور العلم التفصيلي التابع لوقوع المعلوم .
* ( ويتخذ منكم شهداء ) * الذين يشهدون للحق فيذهلون عن أنفسهم ، أي : نداول
الوقائع بين الناس لأمور شتى وحكم كثيرة ، غير مذكورة ، من خروج ما في
استعدادهم إلى الفعل من الصبر والجلد وقوة اليقين ، وقلة المبالاة بالنفس ، واستيلاء
القلب عليها ، وقمعها وغير ذلك . ولهذين العلتين المذكورتين ولتخليص المؤمنين من
الذنوب والغواشي التي تبعدهم من الله بالعقوبة والبلية إذا كانت عليهم ، ومحق
الكافرين وقهرهم وتدميرهم إذا كانت لهم . وقد اعترض بين العلل قوله : * ( والله لا يحب الظالمين ) * ليعلم أن من ليس على صفة الإيمان والشهادة وتمحيص الذنوب
وقوة الثبات لكمال اليقين ، بل حضر القتال لطلب الغنيمة أو لغرض آخر فهو ظالم
والله لا يحبه .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 143 إلى آية 144 ]
* ( ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ) * الآية ، كل موقن إذا لم يكن يقينه
ملكة بل كان خطرات ، فهو في بعض أحواله يتمنى أموراً ويدعي أحوالاً بحسب نفسه
دائماً ، وكذلك حال غير اليقين وعند إقبال القلب هو صادق ما دام موصوفاً بحاله . أما
في غير تلك الحالة ، وعند الإدبار ، فلا يبقى من ذلك أثر وكذا كل من لم يشاهد
حالاً ولم يمارسه ، ربما يتمناه لتصوره في نفسه وعدم تضرره به حال التصور . أما في
حال وقوعه وابتلائه فلا يطيق تحمل شدائده كما حكي عن سمنون المحب رحمه الله
تفسير ابن عربي — صفحة 147
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٧