صلى الله عليه وسلم : ' الله مع الجماعة ' . ألا ترى أن الجمعية الإنسانية إذا لم تنضبط برياسة القلب
وطاعة العقل كيف اختل نظامها وآلت إلى الفساد والتفرق الموجب لخسارة الدنيا
والآخرة ، ولما نزل قوله تعالى : * ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) * [ الأنعام ، الآية : 153 ] . خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً فقال : ' هذا
سبيل الرشد ' ، ثم خط عن يمينه وشماله خطوطاً فقال : ' هذه سبل كل سبيل شيطان
يدعوه إليه ' .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 106 إلى آية 109
* ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * ابيضاض الوجه عبارة عن تنور وجه القلب
بنور الحق للتوجه إليه والإعراض عن الجهة السفلية النفسانية المظلمة ، وذاك لا يكون
إلا بالتوحيد والاستقامة فيه بتنور النفس أيضاً بنور القلب . فتكون الجملة متنورة بنور
الله واسوداده ظلمة وجه القلب بالإقبال على النفس الطالبة حظوظها والإعراض عن
الجهة النورية الحقية لمصادقة النفس ومتابعة الهوى في تحصيل لذاتها ، وذلك إنما
يكون باتباع السبل المتفرقة الشيطانية . * ( فأما الذين اسودت وجوههم ) * فيقال لهم :
* ( أكفرتم بعد إيمانكم ) * أي : احتجبتم عن نور الحق بصفات النفس الظلمانية ، وسكنتم
في ظلماتها بعد هدايتكم وتنوركم بنور الاستعداد ، وصفاء الفطرة وهداية العقل
* ( فذوقوا ) * عذاب الحرمان باحتجابكم عن الحق * ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) * التي هي روح الوصال ونور القدس وشهود الجمال * ( هم فيها خالدون ) * .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 110 إلى آية 111 ]
* ( كنتم خير أمة ) * لكونكم موحدين ، قائمين بالعدل الذي هو ظله * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * إذ لا يقدر على ذلك إلا الموحد العادل لعلمه
بالمعروف والمنكر ، كما مر في تأويل قوله : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * [ البقرة ، الآية :
143 ] . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ' نحن النمرقة الوسطى ، بنا يلحق التأويل ،
وإلينا يرجع الغالي ' . فيأمرون المقصر بالمعروف الذي يوصله إلى مقام التوحيد ،
تفسير ابن عربي — صفحة 140
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٠