[ تفسير سورة آل عمران من آية 98 إلى آية 102 ]
* ( ومن يعتصم بالله ) * بالانقطاع عما سواه ، والتمسك بالتوحيد الحقيقي * ( فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * إذ الصراط المستقيم هو طريق الحق تعالى ، كما قال : * ( إن ربي على صراط مستقيم ) * [ هود ، الآية : 56 ] ، فمن انقطع إليه بالفناء في الوحدة كان صراطه
صراط الله * ( اتقوا الله حق تقاته ) * في بقايا وجودكم ، فإن حق اتقائه هو أن يتقى كما
يجب ، ويحق وهو الفناء فيه ، أي : اجعلوه وقاية لكم في الحذر عن بقايا ذواتكم
وصفاتكم ، فإن في الله خلفاً عن كل ما فات * ( ولا تموتن ) * إلا على حال إسلام
الوجوه له ، أي : ليكن موتكم هو الفناء في التوحيد .
[ تفسير سورة آل عمران من آية 103 إلى آية 105 ]
* ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * أي : بعهده في قوله : * ( ألست بربكم ) * [ الأعراف ،
الآية : 172 ] مجتمعين على التوحيد * ( ولا تفرقوا ) * باختلاف الأهواء ، فإن التفرق عن
الحق إنما يكون باختلاف الطبائع واتباع الهوى وتجاذب القوى ، والموحد عنها
بمعزل ، إذ تنور قلبه بنور الحق واستنارت نفسه من فيض القلب فتسالمت القوى
وتصادقت . * ( واذكروا نعمة الله عليكم ) * بالهداية إلى التوحيد المفيد للمحبة في القلوب
* ( إذ كنتم أعداء ) * لاحتجابكم بالحجب النفسانية والغواشي الطبيعية ، بعداء عن النور
والمقاصد الكلية التي تقبل الشركة وتزال بالاتفاق في مهوى الظلمة * ( فألف بين قلوبكم ) * بالتحاب في الله لتتنور بنوره * ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) * في الدين ، أصدقاء
في الله * ( وكنتم على شفا حفرة من النار ) * هي مهوى الطبيعة الفاسقة ومحل الحرمان
والتعذيب * ( فأنقذكم منها ) * بالتواصل الحقيقي بينكم إلى سدرة مقام الروح ، وروح جنة
الذات * ( كذلك يبين الله لكم آياته ) * بتجليات الصفات اللطيفة والإشراقات النورية
تفسير ابن عربي — صفحة 138
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٨