* ( لعلكم تهتدون ) * إلى جماله وتجلي ذاته .
* ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) * أي : ليكن من جملتكم جماعة عالمون ،
عاملون ، عارفون ، أولو استقامة في الدين كشيوخ الطريقة * ( يدعون إلى الخير ) * فإن
من لم يعرف الله لم يعرف الخير ، إذ الخير المطلق هو الكمال المطلق الذي يمكن
للإنسان بحسب النوع من معرفة الحق تعالى ، والوصول إليه ، والإضافي ما يتوصل به
إلى المطلق أو الكمال المخصوص بكل أحد على حسب اقتضاء استعداده الخاص .
فالخير المدعو إليه ، إما الحق تعالى ، وإما طريق الوصول .
والمعروف كل أمر واجب أو مندوب في الدين ، يتقرب به إلى الله تعالى ،
والمنكر كل محرم أو مكروه يبعد عن الله تعالى ويجعل فاعله عاصياً أو مقصراً
مذموماً . فمن لم يكن له التوحيد والاستقامة ، لم يكن له مقام الدعوة ولا مقام الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن غير الموحد ربما يدعو إلى طاعة غير الله وغير
المستقيم في الدين وإن كان موحداً ربما أمر بما هو معروف عنده ، منكر في نفس
الأمر وربما نهى عما هو منكر عنده ، معروف في نفس الأمر ، كمن بلغ مقام الجمع
واحتجب بالحق عن الخلق ، فكثيراً ما يستحل محرماً كبعض المسكرات والتصرف في
أموال الناس ، ويحرم حلالاً بل مندوباً كتواضع الخلق ومكافأة الإحسان وأمثال ذلك
* ( وأولئك هم ) * الأخصاء بالفلاح ، الذين لم يبق لهم حجاب وهم خلفاء الله في
أرضه .
* ( ولا تكونوا ) * ناشئين بمقتضى طباعكم غير متابعين لإمام ولا متفقين على كلمة
واحدة باتباع مقدم يجمعكم على طريقة واحدة * ( كالذين تفرقوا ) * واتبعوا الأهواء
والبدع * ( واختلفوا من بعد ما جاءهم ) * الحجج العقلية والشرعية الموجبة لاتحاد
الوجهة ، واتفاق الكلمة . فإن للناس طبائع وغرائز مختلفة وأهواء متفرقة ، وعادات
وسيراً متفاوتة ، مستفادة من أمزجتهم وأهويتهم ، ويترتب على ذلك فهوم متباينة ،
وأخلاق متعادية ، فإن لم يكن لهم مقتدى وإمام تتحد عقائدهم وسيرهم وآراؤهم
بمتابعته ، وتتفق كلماتهم وعاداتهم وأهواؤهم بمحبته وطاعته كانوا مهملين متفرقين
فرائس للشيطان كشريدة الغنم تكون للذئب ، ولهذا قال أمير المؤمنين علي عليه
السلام : ' لا بد للناس من إمام بر أو فاجر ' . ولم يرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين فصاعداً
لشأن إلا وأمر أحدهما على الآخر وأمر الآخر بطاعته ومتابعته ليتحد الأمر وينتظم ،
وإلا وقع الهرج والمرج ، واضطرب أمر الدين والدنيا ، واختل نظام المعاش والمعاد .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة ' . وقال
تفسير ابن عربي — صفحة 139
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٩