تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فقهرنا العدو الطاغية ، والجيوش الباغية . فرقناهم أيدي سبأ ، ومزقناهم كل ممزق ، حتى جاء الحق وزهق الباطل ، فازدادت صدورنا انشراحاً للإسلام ، وقويت نفوسنا بحقيقة الأحكام ، منخرطين في زمرة من حبب إليهم الإيمان ، فوجب علينا رعاية تلك العهود الموثقة ، والنذور المؤكدة ، فصدرت مراسمنا العالية أن لا يتعرض أحد من العساكر المذكورة على اختلاف طبقاتها بدمشق وأعمالها وسائر البلاد الشامية ، وأن يكفوا أظفار التعدي عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم وأطفالهم ، ولا يحوموا حول حماهم بوجه من الوجوه ، حتى يشتغلوا بصدور مشروحة ، وآمال معسوحة ، بعمارة البلاد ، وبما هو كل واحد بصدده من تجارة وزراعة . وكان في هذا الهرج العظيم وكثرة العساكر تعرض بعض نفر يسير إلى بعض الرعايا وأسرهم ، فقتلنا منهم ليعتبر الباقون ، ويقطعوا أطماعهم عن النهب والأسر ، وليعلموا أنا لا نسامح بعد هذا الأمر البليغ البتة ، وأن لا يتعرضوا لأحد من أهل الأديان من اليهود والنصارى والصابئة ، فإنهم إنما يبذلون الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا ، لأنهم من جملة الرعايا . قال صلى الله عليه وسلم : ' الإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم ' . فسبيل
تاريخ الإسلام — صفحة 77 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري