فقهرنا العدو الطاغية ، والجيوش الباغية . فرقناهم أيدي سبأ ، ومزقناهم كل
ممزق ، حتى جاء الحق وزهق الباطل ، فازدادت صدورنا انشراحاً
للإسلام ، وقويت نفوسنا بحقيقة الأحكام ، منخرطين في زمرة من حبب إليهم
الإيمان ، فوجب علينا رعاية تلك العهود الموثقة ، والنذور المؤكدة ،
فصدرت مراسمنا العالية أن لا يتعرض أحد من العساكر المذكورة على
اختلاف طبقاتها بدمشق وأعمالها وسائر البلاد الشامية ، وأن يكفوا أظفار
التعدي عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم وأطفالهم ، ولا يحوموا حول حماهم
بوجه من الوجوه ، حتى يشتغلوا بصدور مشروحة ، وآمال معسوحة ، بعمارة
البلاد ، وبما هو كل واحد بصدده من تجارة وزراعة . وكان في هذا الهرج
العظيم وكثرة العساكر تعرض بعض نفر يسير إلى بعض الرعايا وأسرهم ،
فقتلنا منهم ليعتبر الباقون ، ويقطعوا أطماعهم عن النهب والأسر ،
وليعلموا أنا لا نسامح بعد هذا الأمر البليغ البتة ، وأن لا يتعرضوا لأحد من
أهل الأديان من اليهود والنصارى والصابئة ، فإنهم إنما يبذلون الجزية
لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا ، لأنهم من جملة الرعايا . قال
صلى الله عليه وسلم : ' الإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم ' . فسبيل
تاريخ الإسلام — صفحة 77
مساهمون: الذهبي
ص٧٧