من جهة أرجواش : لا يباع من عدد الجند شيء ، فسلطانكم باق . وأبيعت
الخيل والعدد بأقل ثمن ، وبقي البلد بلا وال ولا قاضٍ . أما قاضيه
الشافعي فهرب هو والمالكي . وأما الحنفي فشهد المصاف وعدم ، وأما
الحنبلي فإنه أقام بأهل الصالحية ورجوا الخير . وأما محتسب البلد ومشده
فهربا ، وغلا الخبز . وكثر الشر والهرج . وبقينا كذلك إلى آخر يوم الخميس .
وغلا سعر الطحن وسعر الخبز لعدم الطواحين وعدم الحطب وقلته في
الأفرنة .
وقد كان الشريف القمي بادر إلى المسير إلى التتار فرجع يوم الخميس
ومعه أربعة من التتار ، على واحد منهم ثياب المسلمين وكلوته شاش دخاني ،
ومروا بالمطررين يجهرون بالشهادتين ، والناس يتسلون بإسلامهم ويطمئنون
شيئاً ، فلما أصبح نهار الجمعة لم يفتح للبلد باب . ثم كسر قفل باب توما ،
كسره نائب الوالي الشجاع همام وابن ظاعن . ولم يذكر في الخطبة سلطان .
ثم بعد الصلاة وصل إلى ظاهر المدينة جماعة من التتار معهم الملك
إسماعيل قرابة قازان ، فنزلوا ببستان الظاهر الذي عند الطرن ، وحضر
معه الفرمان من الملك بالأمان ، ونادوا في البلد : افتحوا حوانيتكم ، وطمنوا
قلوبكم ، وادعوا للملك محمود غازان . وقدم كبراء البلد فذكروا أنهم التقوا
تاريخ الإسلام — صفحة 74
مساهمون: الذهبي
ص٧٤