حدثني ضوء بن صباح الزبيدي قال : ما رأيت أنفع من الخاصكية لقد
رأيتهم على باب حمص يحملون على التتار عند اصفرار الشمس وينكون في
التتار ، ثم يرجعون إلى السلطان .
وقال غيره : ألقى الله الهزيمة فولوا مدبرين بعد العصر ، وبقيت العدد
والأمتعة ملقاة قد ملأت تلك الأرض والرماح والجواشن والخوذ .
أما نحن ، فشرع الناس يتحدثون في أمر التتار ويذكرون عنهم خيراً ، وأن
ملكهم مسلم ، وأن جيشه لم يتبعوا المنهزمين . وبعد تمام الوقعة لم يقتلوا
أحداً . وأن من وجدوه أخذوا فرسه وسلاحه وأطلقوه . وكثرت الحكايات من
هذا النمط ، حتى قال إنسان كبير : اسكت ، هؤلاء خير من عسكرنا ولا
تخدع الناس .
وفي يوم السبت الظهر وقع بالبلد صرخات وصياح مزعج ، وخرج
الناس ، وتهتكت النساء ، وقيل : دخل التتار . وازدحم الناس في باب الفرج ،
حتى مات نحو العشرة ، منهم النجم البغدادي الذي يقرأ الغزوات تحت قبة
عائشة . ثم سكنت بعد لحظة من غير أصل . فاجتمع أعيان البلد وتحدثوا
في المصلحة ، وهم فخر الدين ابن الشيرجي ناظر البلد ، وعز الدين ابن
تاريخ الإسلام — صفحة 72
مساهمون: الذهبي
ص٧٢