تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وشرعوا في الهزيمة ، وقضي الأمر . فإنا لله وإنا إليه راجعون . وأخذت الأمراء السلطان وولوا ، وتحيزوا وحموا ظهورهم ، ومروا على حمص وساروا على درب بعلبك إلى طريق البقاع ، ومر خلق من الجيش منكسرين عليهم كسفة وكآبة بدمشق . وأما نحن فوقعت يوم الخميس الظهر بطاقة مضمونها أن أقجبا المشد وجماعة مجرحين وصلوا إلى قارة ، وأن أمر المصاف متماسك بعد ، ولم يدروا ما تم بعدهم ، فأخفى أرجواش نائب المملكة ذلك ، فما أمسينا حتى أشهر أن الميمنة انكسرت . ثم قيل إن الجيش جميعه انكسر ، فبتنا بليلة الله بها عليم ، وفترت الهمم عن الدعاء . ودقت البشائر من الغد تطميناً وتبين كذبها . ثم أرسل أرجواش الأنهار على خندق البلد . ثم دقت البشائر عصر يوم الجمعة فلم يعبأ بها الناس ، بل بقوا حائرين في هرج ومرج . وجاء يومئذ خلق من الجند والأمراء ، قد وقفت خيولهم ، وراحت أثقالهم وأموالهم ، وتمزقوا ، وقد رموا الجوشن . واستشهد في المصاف جماعة إلى رحمة الله . وشرع الناس في الهرب إلى مصر . وبات الناس ليلة السبت في أمر عظيم ، وقد أشرفوا على خطة صعبة . وبلغنا أن التتار قتل منهم خمسة آلاف ، وقيل عشرة آلاف . ولم يقتل من الجيش إلا دون المائتين .
تاريخ الإسلام — صفحة 71 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري