وشرعوا في الهزيمة ، وقضي الأمر . فإنا لله وإنا إليه راجعون . وأخذت
الأمراء السلطان وولوا ، وتحيزوا وحموا ظهورهم ، ومروا على حمص وساروا
على درب بعلبك إلى طريق البقاع ، ومر خلق من الجيش منكسرين عليهم
كسفة وكآبة بدمشق .
وأما نحن فوقعت يوم الخميس الظهر بطاقة مضمونها أن أقجبا المشد
وجماعة مجرحين وصلوا إلى قارة ، وأن أمر المصاف متماسك بعد ، ولم
يدروا ما تم بعدهم ، فأخفى أرجواش نائب المملكة ذلك ، فما أمسينا حتى
أشهر أن الميمنة انكسرت . ثم قيل إن الجيش جميعه انكسر ، فبتنا بليلة الله بها
عليم ، وفترت الهمم عن الدعاء . ودقت البشائر من الغد تطميناً وتبين كذبها .
ثم أرسل أرجواش الأنهار على خندق البلد . ثم دقت البشائر عصر يوم
الجمعة فلم يعبأ بها الناس ، بل بقوا حائرين في هرج ومرج . وجاء يومئذ
خلق من الجند والأمراء ، قد وقفت خيولهم ، وراحت أثقالهم وأموالهم ،
وتمزقوا ، وقد رموا الجوشن . واستشهد في المصاف جماعة إلى رحمة الله .
وشرع الناس في الهرب إلى مصر . وبات الناس ليلة السبت في أمر عظيم ،
وقد أشرفوا على خطة صعبة .
وبلغنا أن التتار قتل منهم خمسة آلاف ، وقيل عشرة آلاف . ولم يقتل
من الجيش إلا دون المائتين .
تاريخ الإسلام — صفحة 71
مساهمون: الذهبي
ص٧١