فإنّ المولويّة الثابتة لأمير المؤمنين الّتي اعترف بها عمر على نفسه وعلى كلّ مؤمن زنة ما اعترف به يوم غدير خمّ ، وشفع ذلك بنفي الإيمان عمّن لا يكون الوصيّ مولاه ، أي لم يعترف له بالمولويّة ، أو لم يكن هو مولى له أي محبّا أو ناصرا ولكن على حدّ ينفي عنه الإيمان إن انتفى عنه ذلك الحبّ والنصرة ، لا ترتبط « 1 » إلّا مع ثبوت الخلافة له ؛ فإنّ الحبّ والنصرة العاديّين المندوب إليها بين عامّة المسلمين لا ينفي بانتفائه الإيمان ، ولا يمكن القول بذلك نظرا إلى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتّى آل في بعض الموارد إلى التشاتم ، والتلاكم ، وإلى المقاتلة ، والمناضلة ، وكان بعضها بمشهد من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم ينف عنهم الإيمان ، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة أجمع في أحد منهم بذلك ؛ فلم يبق إلّا أن تكون الولاية الّتي هذه صفتها معناها الإمامة الملازمة للأولويّة المقصودة ، سواء أوعز عمر بكلمته هذه إلى حديث الغدير كما تومي إليه رواية الحافظ محبّ الدين الطبري لها في ذيل أحاديث الغدير ، أو أنّه أرسلها حقيقة راهنة ثابتة عنده من شتّى النواحي .
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » .
الأحاديث المفسّرة لمعنى المولى والولاية
وقبل هذه القرائن كلّها تفسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسه معنى لفظه وبعده مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حذو القذّة بالقذّة .
أخرج القرشيّ عليّ بن حميد في شمس الأخبار « 3 » ، نقلا عن سلوة العارفين - للموفّق باللّه الحسين بن إسماعيل الجرجانيّ ، والد المرشد باللّه - بإسناده عن
هامش
( 1 ) - [ الجملة الفعليّة خبر ل « إنّ » في قوله السابق أوّل الفقرة : « فإنّ المولويّة . . . » ] .
( 2 ) - آل عمران : 138 .
( 3 ) - مسند شمس الأخبار : 38 [ 1 / 102 ، باب 7 ، نقلا عن الأنوار وأمالي المؤيّد ] .