فيكم . فقلت له : ليس عليك منّي بأس . فقال : نعم ، كنّا بالجحفة فخرج رسول اللّه . . . » .
وعن عبد اللّه بن العلاء « 1 » أنّه قال للزهري لمّا حدّثه بحديث الغدير :
« لا تحدّث بهذا بالشام وأنت تسمع ملء اذنيك سبّ عليّ ! » . فقال : واللّه إنّ عندي من فضائل عليّ ما لو تحدّثت [ بها ] لقتلت ! !
فإنّ الظاهر من هذه كلّها أنّه كان بين الناس للحديث معنى لا يأمن معه راويه من أن يصيبه سوء أولدته العداوة للوصيّ - صلوات اللّه عليه - في العراق وفي الشام ؛ ولذلك إنّ زيدا اتّقى ختنه العراقيّ ، وهو يعلم ما في العراقيّين من النفاق والشقاق يوم ذاك ، فلم يبد بسرّه حتّى أمن من بوادره ، فحدّثه بالحديث . وليس من الجائز أن يكون المعنى حينئذ هو ذلك المبتذل لكلّ مسلم ، وإنّما هو معنى ينوء بعبئه الإمام عليه السّلام بمفرده ، فيفضل بذلك على من سواه ، وهو معنى الخلافة المتّحدة مع الأولويّة المرادة .
القرينة الخامسة عشرة :
احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام بالحديث يوم الرحبة « 2 » بعد أن آلت إليه الخلافة ردّا على من نازعه فيها وإفحام القوم به لمّا شهدوا ، فأيّ حجّة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الّذي لا يلازم الأولويّة على الناس من الحبّ والنصرة ؟
القرينة السادسة عشرة :
« 3 » في حديث الركبان : أنّ قوما منهم أبو أيّوب الأنصاري سلّموا على أمير المؤمنين عليه السّلام بقولهم : السّلام عليك يا مولانا .
فقال عليه السّلام : « كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟ » .
فقالوا : إنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
هامش
( 1 ) - أسد الغابة لابن الأثير 1 : 308 [ 1 / 364 ، رقم 812 ] .
( 2 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 20 و 21 ] .
( 3 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 22 ] .