مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه !
قال : قم يا عليّ ! فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه .
فقام سلمان ، فقال : يا رسول اللّه ! ولاء كماذا ؟ قال : ولاء كولاي ؛ من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه » .
وقال الإمام الحافظ الواحدي بعد ذكر حديث الغدير :
هذه الولاية الّتي أثبتها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ مسؤول عنها يوم القيامة ؛ روي في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 1 » أي : عن ولاية عليّ عليه السّلام ، والمعنى : أنّهم يسألون هل والوه حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة « 2 » ؟
ومرّ « 3 » عن عمر بن الخطّاب نفي الإيمان عمّن لا يكون أمير المؤمنين مولاه .
وقال الآلوسي في تفسيره « 4 » في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
بعد عدّ الأقوال فيها :
وأولى هذه الأقوال أنّ السؤال عن العقائد والأعمال ، ورأس ذلك لا إله إلّا اللّه ، ومن أجلّه ولاية عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه .
ولا أحسب أنّ ضميرك الحرّ يحكم بلاءمة هذه كلّها مع معنى أجنبيّ عن الخلافة والأولويّة على الناس من أنفسهم ، ويراه مع ذلك أصلا من أصول الدين ، وينفى الإيمان بانتفائه ، ولا يرى صحّة عمل عامل إلّا به .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
« 5 »
هامش
( 1 ) - الصافّات : 24 .
( 2 ) - انظر فرائد السمطين للحمّوئي [ 1 / 79 ، ح 47 ] ؛ نظم درر السمطين للجمال الدين الزرندي [ ص 109 ] ؛ الصواعق المحرقة : 89 [ ص 149 ] .
( 3 ) - في ص 216 من كتابنا هذا .
( 4 ) - روح المعاني 23 : 74 [ 23 / 80 ] .
( 5 ) - الأنعام : 126 .