من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ، ولا بيعة للّذي بايعه تغرّة أن يقتلا » « 1 » ؟ !
6 - وما الّذي أقعد عليّا أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبد الرحمن بن عوف وزملاؤه ؟ ! وكان عليّ قائما فقعد ، فقال له عبد الرحمن : بايع وإلّا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ؛ فيقال : إنّ عليّا خرج مغضبا ، فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلّا جاهدناك ؛ فأقبل معهم حتّى بايع عثمان « 2 » .
قال الطبري في تاريخه « 3 » :
جعل الناس يبايعونه وتلكّأ عليّ ؛ فقال عبد الرحمن :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
« 4 » فرجع عليّ يشقّ الناس حتّى بايع وهو يقول : خدعة وأيّما خدعة .
وفي الإمامة والسياسة « 5 » :
قال عبد الرحمن : لا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك ، فإنّه السيف لا غيره .
وفي صحيح البخاري « 6 » :
لا يجعلنّ على نفسك سبيلا .
قال الأميني : كان قتل المتزلّف عن البيعة في ذلك الموقف وصيّة من عمر ابن الخطّاب ؛ كما أخرجه الطبري في تاريخه « 7 » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 1 : 56 [ 1 / 91 ، ح 393 ] ؛ البداية والنهاية 5 : 246 [ 5 / 267 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 2 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 22 .
( 3 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 41 [ 4 / 238 ، حوادث سنة 23 ه ] .
( 4 ) - الفتح : 10 .
( 5 ) - الإمامة والسياسة 1 : 25 [ 1 / 31 ] .
( 6 ) - صحيح البخاري 1 : 208 [ 6 / 2635 ، ح 6781 ] .
( 7 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 35 [ 4 / 229 ، حوادث سنة 23 ه ] .