حكم الحفّاظ لتلكم الموضوعات المبهرجة
يتبيّن حكم مخرّجي تلكم الروايات المكذوبة على نبيّ العظمة في الكتب والمعاجم من أئمّة الحديث وحفّاظه ، ومن رجال السير والتاريخ - خلفا وسلفا - ممّا أخرجه الخطيب وصحّحه ابن الجوزي من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من روى عنّي حديثا وهو يرى أنّه كذب ، فهو أحد الكذّابين » « 1 » .
واللّه يقول :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
« 2 » .
أفترى أولئك الحفّاظ والمؤرّخين عالمين بحقيقة تلكم الأكاذيب المفتعلة ؟
قد ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيرا وضلّوا عن سواء السبيل
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 3 » .
أم تراهم جاهلين بها ؟ وما لهم بذلك من علم فكذبوا صمّا وعميانا ،
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ
« 4 » .
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 5 » .
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 6 » .
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ بغداد 4 : 161 [ رقم 1837 ] ؛ المنتظم 8 : 268 [ 16 / 133 ، رقم 3407 ] .
( 2 ) - الحاقّة : 44 - 49 .
( 3 ) - هود : 18 .
( 4 ) - المجادلة : 18 .
( 5 ) - البقرة : 78 .
( 6 ) - الأنعام : 144 .
( 7 ) - البقرة : 79 .